الصفحة 2981 من 6458

تحدثت قبل قليل عن علة الربا في النقدين في الذهب والفضة وذكرنا لأهل العلم ثلاثة أقوال، الآن الكلام في علة الربا في الأصناف الأربعة، التي في البر، والشعير، والتمر، والملح، في ذلك أقوال عديدة كثيرة جدًا، ولكنها ترجع أو أهمها أربعة أقوال:

القول الأول: أن علة الربا في هذه الأصناف هي الكيل، مثلما قيل في الذهب والفضة أنها الوزن، قالوا في هذه: الكيل، يعني أنها مكيلة، وبناءً على هذا القول كل مكيل يجري فيه الربا، سواءً كان من المطعومات أو من غير المطعومات؛ لأن عندنا هذه الأصناف الأربعة من المطعومات، التي هي: البر والشعير والتمر والملح، الملح يعني من توابع الطعام، فإذا اعتبرنا العلة في الربا في هذه الأصناف الأربعة -البر والشعير، والتمر، والملح- هي الكيل، فحيئذ نقول: كل مكيل يجري فيه الربا، كل المكيلات.

القول الثاني: قالوا: العلة هي الطعم، كون هذه الأشياء مطعومة، وبناءً عليه كل مطعوم يجري فيه الربا، سواءً كان مكيلًا أو موزونًا أو غير مكيل ولا موزون، كل ما يؤكل، كل ما يطعم، يجري فيه الربا، بناء على هذا القول.

القول الثالث: أن العلة هي الاقتيات والادخار، يعني كون هذه الأصناف قابلة للادخار، قابلة للحفظ، أنها يقتات بها ومحفوظة تحفظ، وبناءً عليه قالوا: كل ما يقتات ويدخر فإنه يجري فيه الربا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت