الصفحة 3010 من 6458

(ولا يجوز بيع رطب منه) أي من الأصناف الربوية (بيابس من جنسه) ؛ لأنه لا تتحقق المماثلة حينئذ.

(ولا خالصه بمشوبه) ، يعني عندنا بر مثلًا صافي مصفى خالص، وعندنا بر آخر فيه شوائب ظاهرة، إذا كانت الشواهد قليلة جدًا، فهي لا تؤثر إنما إذا كانت الشوائب ظاهرة وبينة فلا يجوز بيع الخالص بالمشوب؛ لأنه حينئذ لا تتحقق المماثلة.

(ولا نيئه بمطبوخه) أيضًا المطبوخ من هذه الأصناف لا يُعادل النيء؛ لأن الرطوبة لها تأثير في عدم التماثل، (وقد نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن المزابنة) وهو اشتراء التمر بالتمر في رؤوس النخل، وهذه نفس المزابنة التي قلناها.

(وأرخص في بيع العرايا فيما دون خمسة أوسغ أن تباع بخاصها يأكلها أهلها رطب) وهذا سبق توضيحه قبل قليل.

نعود إلى استكمال بقية الضوابط التي ذكرها الفقهاء -رحمهم الله تعالى-، قال: (الربا يجري في كل ما عُدّ ثمنًا للأشياء من غير الذهب والفضة) ، هذا صح ولا لا؟ نعم، ضابط منضبط؟ منضبط؛ لأنه قلنا أن العلة في النقدين في الذهب والفضة الثمنية، وبناءا عليه فكل ما عد ثمنا للأشياء فإ نه يجري فيه الربا، وعلى هذا يجري الربا في العملات الورقية، ويجري كذلك في كل مكيل مطعوم من الحبوب والثمار، وإن لم يكن من الأصناف الأربعة المنصوصة في حديث عبادة وحديث أبي سعيد؛ لأن الحكم في هذه الأصناف معلل، والعلة في الذهب والفضة الثمنية والعلة في البر، والشعير، والتمر، والملح كونها مطعومة مكيلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت