وقد كان النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- يتمنى أن لو بنى الكعبة على قواعد إبراهيم كما قال: لعائشة ( لولا أن قومك حديثوا عهد بجاهلية لهدمت الكعبة وبنيتها على قواعد إبراهيم، وجعلت لها بابين: بابا يدخل الناس منه، وبابا بخرج الناس منه ) ولكن منعه النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- مخافة الفتنة، ثم لما كان عبد الله بن الزبير بنى الكعبة على قواعد إبراهيم وأدخل الحجر، ثم أتى بعد ذلك عبد الملك بن مروان فنقضها وبناها على ما كانت عليه في عهد النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وبقي الأمر على ما كان عليه إلى الآن، واستأذن أحد الولاة الإمام مالك في أن يعيد الكعبة على قواعد إبراهيم، فقال الإمام مالك: لا تفعل حتى لا تكون الكعبة ألعوبة للملوك.
بقيت الكعبة على ما هي عليه الآن، وهذا من حكمة الله -عز وجل- لأنها لو جعل لها بابان باب يدخل الناس منه وباب يخرج الناس منه لتقاتل الناس عليه في هذا الزمان، ولكان الزحام عليه أشد من الزحام في الجمرات، ولربما تعذر الطواف حول الكعبة، لكن كان من حكمة الله -عز وجل- أن تبقى الكعبة على هذا الوضع، وما تمناه النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- حصل وهو أن الناس يدخلون الكعبة، فالآن الناس يدخلون الحجر ويخرجون منه بكل يسر وسهولة، ويصلون داخل هذا الحجر، فكأنهم في الحقيقة صلوا؛ بل هم في الحقيقة يصلون داخ الكعبة لأن هذا الحجر جزء من الكعبة.