الصفحة 3406 من 6458

فهذا وجه الاشتقاق اللغوي للحجر، وأما معنى الحجر شرعا فهو منع الإنسان من التصرف في ماله، هذا هو تعريفه باختصار، ودليله من القرآن قول الله تعالى: ? وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَامًا ? [النساء: 5] وقوله ? وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ? [النساء: 6] فدلت هاتان الآيتان على الحجر على السفيه وعلى اليتيم لكي لا يضيع ماله، وقد روي من طرق متعددة أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- حجر على معاذ وباعه في دين كان عليه.

يقسم الفقهاء الحجر إلى قسمين:

حجر على الإنسان لحظ غيره، وحجر على الإنسان لحظ نفسه.

القسم الأول الحجر على الإنسان لحظ غيره كالحجر على المفلس، وسيأتي -إن شاء الله تعالى- الكلام عليه بالتفصيل، والحجر على المريض مرض الموت في التبرع بأكثر من الثلث، من كان مريضا مرض الموت ليس له أن يتصرف فيما زاد عن الثلث من ماله، كذلك أيضًا الحجر على الراهن في أن يتصرف في الرهن، ليس له أن يتصرف في الرهن ببيع ونحوه، فالعين المرهونة تبقى حتى يفك الرهن عنها، فهذا حجر على الإنسان لحظ غيره.

أما القسم الثاني فهو الحجر على الإنسان لحظ نفسه، وذلك كالحجر على السفيه وعلى الصغير وعلى المجنون، فهذه أقسام الحجر إجمالا، وسوف نتكلم عنها -إن شاء الله تعالى- بشيء من التفصيل.

هذه مقدمة في تعريف الدين والحجر وأقسامه بإجمال، ويأتي تفاصيل هذه المسائل -إن شاء الله تعالى- عندما نقرأ عبارة المؤلف، لعلنا نبدأ على بركة الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت