ولا بموته إذا وثقه الورثة برهن أو كفيل.
رأي المؤلف في المسألة أن الدين هل يحل بالموت أو لا يحل؟
لا يحل.
لا يحل بشرط أن الورثة يؤثقونه برهن أو كفيل.
يعني يقدمون الرهن أو الكفيل لذلك الدين، فيقولون لهؤلاء المدينين الديون التي لكم نعم نأتي لكم برهن على هذه الديون أو بكفيل بحيث إن هؤلاء الدائنون يطمئنون على ديونهم، فإذا وثق الورثة هذا الدين برهن أو كفيل فإنها لا تحل قبل الأجل، وإنما تبقى إلى حلوله.
وإذا لم يوجد؟
أما إذا لم يوثق الورثة هذا الدين المؤجل برهن أو كفيل فإنها تحل، وهذه المسألة محل خلاف بين أهل العلم، وقد اختلف فيها الفقهاء على قولين مشهورين:
القول الأول أن الدين المؤجل يحل بموت المدين مطلقًا، ما دام أن هذا المدين مات حلت الديون المؤجلة عليه كلها، وهذا القول ذهب إليه جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية وهو رواية عند الحنابلة، والقول الثاني في المسألة هو القول الذي ذكره المؤلف وهو أن الدين المؤجل لا يحل بموت المدين بشرط أن يوثق الورثة هذا الدين برهن أو كفيل.
هذا القول الثاني من قول الحنابلة.
هذا القول الثاني وهو المشهور من مذهب الحنابلة وهو الذي مشى عليه المؤلف هنا، أن الدين المؤجل لا يحل لكن بهذا الشرط، بشرط توثقة الدين برهن أو كفيل، وهذه المسألة من المسائل المهمة التي يكثر السؤال عنها؛ ولذلك نقف عندها قليلًا ونذكر أدلة الفريقين، الجمهور أصحاب القول الأول الذين قالوا: إن الدين المؤجل يحل بموت المدين استدلوا بعدة أدلة، استدلوا أولًا: بقول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ( نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه ) وهذا الحديث أخرجه الترمذي وابن ماجة وأحمد، قالوا: فوجب بهذا حلول الدين حتى تبرأ ذمة هذا المدين؛ لأن نفسه معلقة بدينه، وفي بقاء الدين إلى أجل إضرار بهذا المدين، هذه هي وجهة أصحاب هذا القول.