أصحاب القول الثاني وهم الحنابلة استدلوا لذلك بأدلة أيضًا، من أبرز أدلتهم قول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ( من ترك مالا فهو لورثته) وهذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيها، وقالوا فقد قال: -عليه الصلاة والسلام- ( من ترك مالا فهو لورثته ) وفي قوله: ( مالا ) تنبيه على غيره من الحقوق، ومن ذلك التأجيل في الدين يعتبر حقا من الحقوق للورثة، والتأجيل يصح الاعتياض عند بالمال بدليل أنك لو بعت عينا بنقد يختلف عن سعرها لو بعتها بأجل، لو بعت مثلًا سيارة بعشرة آلاف ريال حالة يختلف عما لو بعتها إلى سنة، فسوف تزيد في الثمن فتبعيها مثلًا باثني عشر ألفا أو أكثر، فهذا يصح أن الأجل يصح الاعتياض عنه فهو حق من الحقوق التي للميت، والتي تركها فيرث هذا الحق عنه ورثته، والله تعالى يقول: ? مِمَّا تَرَكَ ? ? وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ ? [النساء: 12] وهذا مما تركه الميت، والموت ما جعل مبطلا للحقوق، وإنما هو ميقات على الخلافة وعلامة للوراثة، وحينئذ يبقى الدين المؤجل إلى أجله إذا وثق برهن أو كفيل.
عند الموازنة بين هذين القولين الذي يظهر -والله أعلم- أن القول الراجح في هذه المسألة هو القول الثاني وهو ما مشى عليه المؤلف، وهو أن الدين المؤجل لا يحل بموت المدين بشرط توثقة هذا الدين برهن أو كفيل.
ومما يدل على ذلك ما جاء في قصة الرجل الذي مات وعليه دين، فطلبوا من النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أن يصلي عليه فقال: ( هل عليه دين؟ قال: نعم عليه ديناران، فرجع النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- حتى قال أبو قتادة: الديناران عليَّ يا رسول الله، فقال -عليه الصلاة والسلام- حقَّ الغريم وبرئت ذمة الميت؟ قال: نعم فصلى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- عليه ) .