الصفحة 3411 من 6458

فهنا النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- صلى على هذا الرجل المدين لما تحمل هذا الدين أبو قتادة؛ ولذلك قال: (حقَّ الغريم ) أي وجب حق الغريم وبرئت ذمة الميت، وفي هذا دلالة أنه إذا وجد كفيل فإن ذمة الميت تبرأ، وهذا يؤيد قول الحنابلة في أن الدين المؤجل لا يحل بالموت بشرط توثقة هذا الدين برهن أو كفيل.

فهذا الحديث الحقيقة هو نص في أن الذمة ذمة الميت تبرأ إذا وجد كفيل وفي معناه كذلك الرهن، أما ما استدل به أصحاب القول الأول وهم الجمهور من قول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: (نفس المؤمن معلقة بدينه ) وفي بقاء هذا الدين ضرر بالميت، فنقول: هذا الإضرار هل يتعين تعجيل الدين لإزالة هذا الإضرار؟ في الواقع أنه لا يتعين فيمكن إزالة هذا الإضرار بغير تعجيل الدين، بتوثيق الدين برهن أو كفيل، فيزول عن هذا الميت هذا الضرر.

هذا الضرر وهذا الدين.

نعم لأن ذمته تبرأ لقوله في حديث أبي قتادة: ( حق الغريم وبرئت منه ذمة الميت؟ قال: نعم ) ففي هذا دلالة على أنه إذا وجد كفيل وفي معناه الرهن أن ذمة الميت تبرأ.

وهذه علة الاشتراط هنا.

نعم وهذه علة الاشتراط فهنا يزول ما نثروه من أن ذمة الميت تبقى مشغولة بهذا الدين وفي ذلك ضرر عليه.

نعم يقال بهذا لو لم يشترط توثقة الدين برهن أو كفيل، وأما ما عللوا به من أنه ليس للورثة القسمة إلا بعد قضاء الديون فنقول: نعم هذا الصحيح ليس للورثة القسم الذي بعده قضاء الديون، لكن إذا كان على مورثهم دين فإن شاءوا أخروا القسم إلى ما بعد سداد الدين، وإن أرادوا الدين وهناك ديون مؤجلة فلابد من أن يوثقوا هذه الديون برهن أو كفيل، وذلك لا يتعارض مع الآية، إذا وثقت هذه الديون برهن أو كفيل فقد ضمن أصحابها الحصول على حقوقهم بموجب هذه الضمانات من الكفالة أو الرهن.

هذا هو الأصل وهو حصول الحقوق لأصحابها، أو رجوع الحقوق لأصحابها، هذا مما يدعم القول الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت