نعم ولهذا فالقول الصحيح في هذه المسألة هو القول الثاني، وهو أن الديون المؤجلة لا تحل بالموت لكن بهذا الشرط، الشرط توثقة الدين برهن أو كفيل، أما إذا لم يوثق الورثة الدين المؤجل برهن أو كفيل فإن الدين يحل، وذلك دفعا للضرر عن الميت وعن الدائنين أيضًا، لأن كونهم أيضًا يقتسمون التركة وعلى مورثهم ديون مؤجلة هذا فيه ضرر على هذا المدين؛ لأن نفس الميت معلقة بدينه حتى يقضى عنه، وفيه ضرر أيضًا على الدائنين لأنهم الآن الورثة يريدون قسمة هذه التركة، ثم بعد ذلك إذا حلت الديون وطالب الورثة بالدين لم يجدوا شيئًا.
فإذن لا يقال بأن الدين لا يحل بموت المدين مطلقًا، وإنما يقال إنه لا يحل بموت المدين بشرط توثقة هذا الدين برهن أو كفيل.
الخلاصة في هذه المسألة التي توقفنا عندها لأهميتها: إن العلماء مختلفون هل يحل الدين المؤجل بموت المدين؟ فمنهم من قال: إنه يحل مطلقًا، ومنهم من قال: إنه لا يحل بشرط التوثقة بدين أو رهن، ورجحنا هذا القول، وقلنا: إنه القول الأقرب، والله أعلم في هذه المسألة، والذي يدل له ظاهر السنة كما في قصة تحمل أبي قتادة للدينارين اللذين على ذلك الرجل.
وبهذا يتبين القول الراجح في المسألة هو القول الذي مشى عليه المؤلف، وهو أن الدين المؤجل لا يحل بموت المدين بشرط توثقته برهن أو كفيل.
ثم قال: المؤلف -رحمه الله تعالى- (وإذا أراد أي المدين سفرا يحل قبل مدته) يعني أن الدين يحل أجله قبل مدة السفر، فيكون السفر يعني بعد حلول مدة الدين أو أجل الدين أو الغزو تطوعًا فلغريمه منعه إلا أن يوثق بذلك.
وذلك لأن سفره هذا السفر الطويل الذي بعد حلول الدين وهكذا ذهابه للغزو تطوعا فيه ضرر على هذا الدائن، لأنه سوف يتأخر هذا المدين في سداد هذا الدين الذي عليه بسبب هذا السفر أو الغزو، ولهذا فللدائن أن يمنع المدين من هذا السفر.