الصفحة 3414 من 6458

الواجب إذا كان الدين على معسر ليس عنده مال الواجب هو إنظاره، وهذا يجب وجوبا، والدليل على ذلك قول الله -عز وجل-: ? وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ ? [البقرة: 280] وهذا أمر، والأمر يقتضي الوجوب، ويأثم الدائن إذا طالب المعسر بدينه، قال العلماء: ولو طالبه بدرهم واحد فإنه لا يحل له، لأن هذا إنسان معسر ابتلي بالفقر ما عنده شيء، فكيف يطالب بالدين؟! وأشد إثما ما إذا حبسه بسبب هذا الدين، ولهذا فأولئك الذين يطالبون المعسرين بسداد الديون وهم يعرفون أنهم معسرون هم آثمون بهذه المطالبة، لأن الله تعالى أمر بإنظار المعسر وهذا أمر وجوب: ? وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ ? ثم انظر كيف أن الله تعالى قال: ? وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ? كيف ختم الآية بقوله ? وَأَنْ تَصَدَّقُوا ? فهذا إشارة إلى أن إنظار المعسر صدقة، بل من أفضل ما يكون من الصدقات، والوضع عن المعسر من باب أولى أنه يكون صدقة، فتكون الآية قد ندبت إلى إسقاط الدين عن المعسر أوعلى الأقل إنظاره، لكن إسقاط الدين عنه مستحب وإنظاره واجب، وقد جاء في صحيح مسلم عن أبي قتادة -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: ( من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه ) وهذا الحديث كما قلنا في مسلم ( من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس على معسر أو يضع عنه ) إن وضع عنه فهذا أجره عظيم عند الله -عز وجل- إذا كان لا يريد أن يضع عنه فينفس عنه ينفس عليه، لا يحرجه بالمطالبة، بل لا يحل له أن يطالبه ما دام يعرف أنه معسر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت