المؤلف -رحمه الله تعالى- أجاب عن هذا قال: ( فإن ادعى الإعثار حلف وخلف سبيله إلا أن يعرف له مال قبل ذلك ) فأفاد المؤلف أنه يطلب منه اليمين مع البينة أيضًا، والبينة عند بعض الفقهاء شاهدان، ولكن الصحيح من أقوال أهل العلم أنه لا يكفي شاهدان وذلك لقوة التهمة، وأنه لابد من ثلاثة شهود، وقد نصر هذا الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى- ويدل له حديث قبيصة بن مخارق الهلالي -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: ( إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة وذكر منهم رجلا أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحِجَا فلان أصابته فاقة ) فإذا كان هذا في باب أخذ الزكاة ففي إثبات الإعسار المسقط للدين من باب أولى، فهذا صريح في أنه لا يقبل في الإعسار أقل من ثلاثة، فتكون البينة في إثبات دعوى الإعسار على القول الصحيح ثلاثة شهود، ثلاثة رجال يشهدون بأن فلانًا معسر، وأنه ليس عنده شيء.
التوثيق بالرهن والكفيل في حياة المدين ألا يستمر مفعوله حتى بعد وفاته؟ أليس بلازم أن أعقد الكفيل أو رهن بعد وفاة الميت بأن يبقى معي نفس الكفالة السابقة والرهن السابق يضمن لي القسط بدون أن آخذ بعد الوفاة كفيلا أو رهنا؟
السؤال متعلق بالمسألة التي شرحناها قريبًا، إذا كان الدين مؤثقا في الأصل برهن أو كفيل فالحمد لله هذا يكفي، يكفي هذا الرهن والكفيل ولا حاجة لأن يؤتى برهن وكفيل جديد، وإنما يستمر هذا الرهن وهذا الكفيل، وبذلك لا يحل هذا الدين مؤجل بموت المدين.