ثم أيضًا ما الغرض من حبس هذا المعسر؟ إنسان ابتلي بفقر، إنسان كان في تجارة ثم خسر في تجارته فأصبح ما عنده شيء يفي به هذا الدين، ابتلي هذه مصيبة وقعت عليه في ماله، فلماذا يحبس؟ هل نزيد من مصيبته بحسبه؟ بل يجب علينا أن نترك هذا المعسر لعله يكتسب، لعله يبحث عن أسباب لقضاء الدين، لعله أن يجتهد في ذلك، أما حبسه فالواقع أنه يفيد الدائن شيئًا؛ بل هو ضرر محض على المدين، أنت تحبسه تقطع عن أهله وأسرته؛ بل عن اكتسابه فكيف مثل هذا المعسر يسدد الدين الذي عليه؟ ولهذا كان من حكمة الشريعة أن هذ المعسر يجب إنظاره، لأنه ليس هناك مصلحة في حبسه بل حبسه فيه إضرار محض، أما لو كان متحايلا نعرف أن عنده أموالا لكن يخفيها هنا يحبس حتى يسدد الدين الذي عليه، وهذا يقودنا إلى القسم الثاني وهو من ماله أكثر من دينه فهذا يؤمر بقضاء الدين الذي عليه، يقال له: يا فلان سدد الدين الذي عليك، فإن أبى فإنه يحبس، يحبسه الحاكم حتى يسدد الدين الذي عليه، ولهذا يقول -عليه الصلاة والسلام-: ( لي الواجد يحل عرضه وعقوبته ) وقوله: ( عرضه ) يعني شكايته ( وعقوبته ) يعني حبسه؛ لأنه يحبس حتى يسدد الدين الذي عليه، لأنه يوجد من بعض الناس من عنده أموال لكنه لا يريد سداد الديون التي عليه ويماطل، وكلما أتاه الدائن ماطل به، فهذا لا يترك وإنما يجبر على سداد الدين، ولو بالحبس يحبس حتى يسدد الدين الذي عليه، ولهذا قال: المؤلف إلا أن يعرف له مال قبل ذلك فلا يقبل قوله إلا ببينة، فإن كان موسرا لزمه وفاؤه وهذا هو القسم الثاني.
فإن أبي حُبس حتى يوفي إن أبى هذا الموسر الذي ماله أكثر من دينه فإنه يحبس حتى يسدد الدين الذي عليه.
بالنسبة لصندوق التنمية العقاري قام برهن البيت هل إذا توفي الشخص هذا تبرأ ذمته مع العلم بأنه مستمر في السداد حتى وفاته، تبرأ ذمته بالنسبة للأقساط المتبقية عليه ؟.