فهرس الكتاب
أما القسم الثالث فهو المفلس، والمفلس كما ذكرنا من ديونه أكثر من ماله، يعني مثلًا افترض أن عنده عشرة آلاف ريال وعليه مائة ألف ريال دينا فهذا يعتبر مفلسا، وهذا هو الذي يتكلم عنه الفقهاء في هذا الباب، في باب الحجر، الحجر على المفلس، فإذن نقول: تعريف المفلس من دينه أكثر من ماله، فإذا كان دينه أكثر من ماله وطلب الغرماء الحجر عليه فإنه يحجر عليه، وهذا من أي أقسام الحجر؟ هل هو من الحجر على الإنسان لحظ غيره أو من الحجر على الإنسان لحظ نفسه؟
الحجر على المفلس لحظ غيره.
لحظ غيره، لحظ الغرماء، نعم هو الآن يحجر عليه لحظ الغرماء، لمصلحة الغرماء وليست لمصلحته ولكن لمصلحة الغرماء فإذن هذا من أقسام الحجر على الإنسان لحظ غيره الحجر على المفلس، وهذا قد وردت به السنة قد حجر النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- على معاذ في دين كان عليه، وأيضًا روى مالك في الموطأ أن رجلا من جهينة كان يشتري الرواحل لأجل أن يسبق الحجيج، كلما سمع براحلة سبوق اشتراها، فتراكمت عليه الديون، بعض الناس مولع بهذه الأمور حتى الآن في وقتنا الحاضر تجد بعض الناس يتسابقون لأجل الوصول قبل غيرهم بعد انقضاء الحج، كان هذا موجودا في عهد عمر -رضي الله عنه- فكان هذا الرجل من جهينة كلما وجد راحلة وأُثني عليها ومُدحت له اشتراها، لأجل أن يقال سبق الحجيج، فركبته الديون فرفع أمره إلى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فقال عمر: أيها الناس ألا إن الأسيفع أسيفع جهينة قد رضي بدينه وأمانته بأن يقال سبق الحاج، وإنه قد ادان معرضا فأصبح قد دين به فمن كان له عليه دين فليأتنا بالغداة نقسم ماله، فسم عمر -رضي الله عنه- ماله على غرمائه، فهذا يدل على أن الحجر على المفلس قد أتت به السنة، وعمل به الخلفاء الراشدون، وهو الذي عليه العمل إلى وقتنا هذا أن القاضي يحجر على المفلس إذا طلب الغرماء ذلك.