الصفحة 3423 من 6458

إذا مات الإنسان وهو عليه دين -سبحان الله- وهو طبعًا معسر الله، عالم أنه معسر فكيف يحاسبه الله -سبحانه وتعالى- أو يعف عنه أو كيف؟

هذا السؤال جيد، إذا مات الإنسان وعليه ديون فنقول: هذا الإنسان المعسر الذي مات وعليه ديون إذا كان قد اجتهد في سداد الديون التي عليه لكنه قد ابتلي بالفقر أو ابتلي بخسارة كبيرة في ماله فأصابه هذا الإعسار واجتهد في سداد الدين الذي عليه وعجز، وعلم الله تعالى منه صدق النية ومات على ذلك، وهو قد بذل غاية وسعه في سداد الدين الذي عليه لكنه لم يستطع، فكان هذا خارجا عن إرادته فيرجى أن الله -عز وجل- يتحمل عنه هذا الدين، ويعوض الدائن خيرًا مما يأخذ من هذا المدين، لكن بهذا الشرط أما إذا كان لم يجتهد في سداد الدين الذي عليه، ولكنه كان عنده مال أو أنه لم يكن عنده مال لكن لم يبذل وسعه في سداد الدين فإن حقوق الآدميين تبقى لأصحابها يوم القيامة، يقول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- يغفر للشهيد كل شيء إلا الدين، الشهيد الذي باع نفسه لله -عز وجل- تغفر له جميع ذنوبه إلا الدين؛ لأن حقوق العباد أمرها عظيم جدًا عند الله -عز وجل- ولهذا لما ذكر الله -عز وجل- الذي لا يجد نكاحا لم يأمره بالاستدانة بل أمره بالاستعفاف ? وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ ? [النور: 33] والرجل الذي طلب من النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أن يزوجه الواهبة نفسها قال له النبي -عليه الصلاة والسلام- ( أتجد ما تمهرها به قال: لا، قال: التمس ولو خاتما من حديد ) ولم يأمره بالاستدانة، ولم يأمر أحدًا من الصحابة أن يقرضه أو أن يدينه، لكنه أمر بأن يجد ولو خاتما من حديد، فلما لما يجد قال: ( هل تحفظ شيئًا من القرآن قال: سورة كذا وكذا قال: زوجتكها بما معك من القرآنن ) فالدين أمره عظيم، والأصل أنه يبقى لصاحبه يوم القيامة، وحقوق العباد تبقى لأصحابها يوم القيامة؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت