الصفحة 3424 من 6458

لأن حقوق العباد مبانها على المشاحة بينما حقوق الله تعالى مبناها على المسامحة، ولهذا قال: -عليه الصلاة والسلام- في أعظم مجمع في عهده -عليه الصلاة والسلام- في حجة الوداع في يوم عرفة في عرفات قال: ( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ) هل هناك شيء أعظم من حرمة اليوم الحرام في الشهر الحرام في البلد الحرام، هكذا حرمة المسلم وماله وعرضه؟ فالأصل هو حرمة مال المسلم؛ ولهذا فإن الأصل هو أن الدين يبقى لصاحبه يوم القيامة، لكن قلنا: إنه لو اجتهد وكان معسرا ولم يجد فالله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، هذا ابتلي، ابتلي بالفقر، وابتلي بالإعسار، واجتهد في سداد الدين الذي عليه وعجز فهذا يرجى أن الله -عز وجل- يتحمل عنه هذا الدين، ويعوض الدائن خيرًا مما يأخذه من المدين.

رجل معسر عليه دين وعنده قطعة أرض ثمنها يسد الدين وزيادة، ولكن المدين استغل وضعه وأخذ الأرض مقابل الدين، مع أن الأرض تستحق ثمنا أكثر بكثير من الدين، ما حكم فعل هذا الدائن وجزاكم الله خيرًا ؟

ما دام أن عنده أرض تسدد الدين وزيادة فهذا في الحقيقة ليس معسرا؛ بل حتى ولا مفلسًا، وإنما هذا من القسم الثاني الذي ذكرناه من ماله أكثر من دينه؛ ولهذا فإنه هو نفسه يبيع هذه الأرض، ويسدد الدين الذي عليه، أما كون المدين يستولي على الأرض ويأخذها منه وهي أكثر من الدين فهذا لا يحل له، وليس له ذلك، لكن هي الأرض لا يمكن أن تباع إلا بصك وإفراغ، فيبدو أن السؤال فيه شيء من الإجمال، على كل حال نقول: إن المدين نفسه هو الذي يبيع الأرض ويسدد الدين الذي عليه ما دام أن قيمة الأرض أكثر من الدين الذي عليه.

هذه تعود لأمور تنظيمية في المحاكم يا شيخ، تعود على أمور تنظيمية كتابة هذا الرهن؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت