فهرس الكتاب
فإذن هنا مراد المؤلف بقوله: (فسأل غرماؤه الحاكم) يعني القاضي (فسأل غرماؤها الحاكم الحجر عليه لزمه إجابتهم) ولو كان من سأل الحجر دائن واحد يلزم القاضي أن يجبيه، فإذا حجر ترتبت عليه عدة أحكام، لكن بعض الدائنين لا يسأل الحاكم الحجر على المدين، هل نقول: إن هذا المدين إنه له التصرف في ماله ولو لم يحجر عليه؟ صحيح أنه ليس له التصرف في ماله تصرفا يضر بغرمائه ولو لم يسأل الغرماء الحجر عليه؛ لأن بعض الغرماء وبعض الدائنين يستحيي أو يخجل أن يرفع أمر هذا المدين إلى القاضي، إما لقرابة أو لصداقة، أو لأن بعض الناس لا يحب أن يرفع شكاية في مسلم، بعض الناس هذا مبدأ عنده حتى لو كان له حق عند أحد فلا يحب أن يرفع شكاية في مسلم؛ لأنه يرى أن هذه الدنيا لا تستحق هذا، هي لعاعة لا تستحق أن يرفع شكاية في أخ له مسلم، فبعض الناس إذن لا يرفع الأمر إلى الحاكم فهل لهذا المدين أن يتصرف في ماله تصرفا يضر بالغرماء؟ الصحيح أنه ليس له ذلك؛ ولهذا قال ابن القيم -رحمه الله تعالى- إذا استغرقت الديون ماله لم يصح تبرعه بما يضر بأرباب الديون سواء حجر عليه الحاكم أو لم يحجر عليه، وهذا مذهب مالك قال: واختيار شيخنا يقصد شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- قال: وهو الصحيح الذي لا يليق بأصول المذهب -يعني مذهب الإمام أحمد- غيره بل هو مقتضى أصول الشرع وقواعده؛ لأن حق الغرماء قد تعلق بماله، ولهذا يحجر عليه الحاكم، ولولا تعلق الغرماء بماله لم يحجر عليه الحاكم، فصار كالمريض مرض الموت، وبهذا يتبين أن من عليه دينا ودينه أكثر من ماله فليس أن يتبرع من ماله بشيء، لا بهبة ولا حتى بصدقة فمن عليه ديون ودينه أكثر من ماله فليس له أن يتصدق، تسدد أولًا الدين الذي عليك ثم تتصدق، كيف تأتي بأمر مستحب وتترك الأمر الواجب عليك؟! ولهذا نقول: تجد بعض الناس عليه ديون كثيرة وعندما يدعى الناس للتبرع لمشروع خيري يكون هو أول المساهمين، وهذا خطأ، خطأ