فهرس الكتاب
كبير، نقول أولًا: سدد الدين الواجب عليك ثم تصدق، ولهذا فإنه لا يحل له أن يتبرع لا بهبة ولا بصدقة ولا غيرها وعليه دين.
وسُئِل الإمام أحمد هل يتصدق المدين بشيء؟ قال الإمام أحمد: يتصدق بالشيء اليسير كالخبزة وشبهها، يعني يقول الشيء اليسير لو تصدق بريال أو ريالين أو خمسة ريالات فهذا ما يضر، أما أن يتصدق بأموال كثيرة فليس له ذلك ما دام عليه ديون، وبعض الفقهاء قالوا: حتى الشيء اليسير ليس له أن يتصدق به لماذا لأن القليل مع القليل يكون كثيرًا، ولأننا إذا منعناه من الصدقة بالشيء اليسير كان هذا دافعا لأن يسدد الديون التي عليه، والتي يطالبه الناس بها، والعجيب أن بعض الناس يكون عليه الديون الكثيرة ولكن يفعل في إكرام الناس ودعوتهم فعل الأغنياء، وربما اقترن ذلك بولائم كبيرة وهو عليه الديون، فسبحان الله!! يترك الأمر الواجب عليه ويأتي لأمر مستحب، وربما تجد أنه يبذر في بعض الولائم وبعض المناسبات، تجد بعض الناس عليه ديون كثيرة ثم تأتي مناسبة زواج لابنه أو ابنته، ثم إذا به تراه يبذر في هذه المناسبة بوضع الولائم الكثيرة، وبالصرف والنفقات المبالغ فيها هذا لا يحل له، ما دام أن عليه ديونا يجب عليه أن يسدد الدين الواجب عليه، وإذا كان الفقهاء قد اختلفوا هل يجوز أن يتصدق بالشيء اليسير أو لا؟ مادام أن عليه ديون فكيف بمثل هذه الولائم الكبيرة وهذه النفقات، فهذا أمر ينبغي التنبيه عليه، وينبغي توعية الناس بخطورة الدين، وأنه يبقى لصاحبه يوم القيامة، وأن الإنسان إذا اضطر لدين فعليه أن يسعى جاهدا لسداد الدين الذي عليه، وإذا علم الله منه صدق النية فإن الله تعالى يفتح له أبوابًا من الرزق، وييسر له سداد الدين الذي عليه كما قال: -عليه الصلاة والسلام-: (من أخذ أموال الناس وهو يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذ أموال الناس وهو يريد إتلافها أتلفه الله) .
ونستكمل في الحلقة القادمة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.