فهرس الكتاب
كنا قد قسمنا الحجر إلى قسمين: الحجر على الإنسان لحظ نفسه والحجر على الإنسان لحظ غيره، وبدأنا بالقسم الثاني وهو الحجر على الإنسان لحظ غيره، وقسمنا الميدين إلى ثلاثة أقسام، قلنا: من كان ماله أكثر من دينه، ومن كان دينه أكثر من ماله، والمعسر، والمعسر تكلمنا عنه في الحلقة السابقة، وقلنا: إنه يجب إنظاره ولا يجوز حبسه، وتكلمنا عن الأحكام المتعلقة به.
من ماله أكثر من دينه أيضا تكلمنا عنه، وقلنا: إنه يجب أن يسدد الدين الواجب عليه، فإن أبى أجبره الحاكم ولو بحبسه.
وقفنا عند القسم الثالث وهو من دينه أكثر من ماله وهو المفلس، فهذا يحجر عليه، والذي يحجر عليه هو الحاكم، وسبق أن قلنا في الدرس السابق إن الحاكم إذا أطلق في كتب الفقه فالمراد به القاضي، فيحجر عليه الحاكم.
تكلم المؤلف عن حجر الحاكم على المفلس نستمع لعبارة المؤلف:
قال المصنف-رحمه الله تعالى-: (فإن كان ماله لا يفي بدينه كله فسأل غرماؤه الحاكم الحجر عليه لزمه إجابتهم، فإذا حجر عليه لم يجز تصرفه في ماله، ولم يقبل إقراره عليه، ويتولى الحاكم قضاء دينه، ويبدأ بمن له أرش جناية من رقيقه، فيدفع إلى المجني عليه أقل الأمرين من أرشها أو قيمة الجاني، ثم بمن له رهن فيدفع إليه أقل الأمرين من دينه أو ثمن رهنه، وله أسوة الغرماء في بقية دينه، ثم من وجد متاعه الذي باعه بعينه لم يتلف بعضه، ولم يزد زيادة متصلة ولم يأخذ من ثمنه شيئا فله أخذه لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:( من أدرك متاعه بعينه عند إنسان قد أفلس فهو أحق به من غيره ) ويقسم الباقي بين الغرماء على قدر ديونهم وينفق على المفلس وعلى من تلزمه مؤونته من ماله إلى أن يفرغ من القسمة، فإن وجب له حق لشاهد فأبى أن يحلف لم يكن لغرمائه أن يحلفو )) .