فهرس الكتاب
(ثم بمن له رهن) يعني يبدأ من الغرماء بمن له رهن؛ لأنه قد وثق دينه برهن فهو مقدم على غيره، فيدفع إليه أقل الأمرين من دينه أو ثمن رهنه، يعني نفترض مثلًا أن دينه خمسة آلاف، وثمن الرهن خمسة عشر ألفا، فيعطى الأقل وهو الخمسة آلاف مثلًا، المقصود أن القاعدة أنه يعطى أقل الأمرين من دينه أو من ثمن رهنه.
قال: (وله أسوة الغرماء في بقية دينه الذي لم يرهن) هؤلاء يقدمون بالنسبة للدائنين، أيضًا ممن يقدم من الدائنين قال: (ثم من و جد متاعه الذي باعه بعينه لم يتلف بعضه ولم يزد زيادة متصلة ولم يأخذ من ثمنه شيئ) هذا هو الثالث، الأول فيما يتعلق بالجناية جناية العبد، الثاني فيما يتعلق بالرهن، الثالث من وجد متاعه أو نقول سلعته عموما بعينها عند هذا المفلس الذي قد حُجِر عليه فإنه يقدم على غيره من الغرماء، يعني مثلًا كان قد باعه سيارة بثمن مؤجل إلى سنتين مثلًا، ثم إن هذا المدين حجر عليه، فلما أتى هذا الدائن الذي باعه السيارة وجد سيارته بعينها، فهنا نقول: خذ سيارتك فأنت مقدم على غيرك في أخذ السلعة التي تخصك، لكن المؤلف اشترط لهذا شروطا:
الشرط الأول: أن يكون بعينه لم يتلف بعضه، يعني يجد السلعة التي باعها إياه بعينها لم تتغير كما هي ولم يتلف منها شيء، وأيضًا قال: ولم يزد زيادة متصلة، فلو كان حيوانا وزاد زيادة متصلة بأن سمن الحيوان مثلًا أو نحو ذلك فأيضًا لا يكون أحق من الغرماء بهذه السلعة، ولم يأخذ من ثمنه شيئا، لم يستوفِ من الثمن شيئا، أما إذا استوفى من الثمن شيئا فإنه يكون أسوة الغرماء، فلابد من تحقق هذه الشروط التي ذكرها المؤلف، ثم استدل المؤلف لهذا بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( من أدرك متاعه بعينه عند إنسان قد أفلس فهو أحق به من غيره ) وهذا نص في هذه المسألة، وهذا الحديث في الصحيحين: ( من أدرك متاعه بعينه فهو أحق به ) .