الصفحة 3433 من 6458

إذن هؤلاء الثلاثة مقدمون على بقية الدائنين، وأما البقية فإنه يقسم المال بينهم بحسب ديونهم؛ ولهذا قال المؤلف: (ويقسم الباقي بين الغرماء على قدر ديونهم) على قدر الديون، فمثلا الذي يطلب المفلس نصف الدين ليس كالذي يطلبه عشر الدين، ليس كالذي يطلبه الربع، فيقسم المال الموجود الذي قد حجر عليه على حسب ديون الغرماء.

قال: (وينفق على المفلس وعلى من تلزمه مئونته من ماله إلى أن يفرغ من القسمة) يعني المفلس أيضًا ليس لنا أن نجرده لا نبقي عنده شيئا؛ بل لابد أن نبقي له ما يقوم بشئونه من مأكل ومشرب ومسكن، فليس معنى ذلك أننا نجرده من جميع الأموال بهذا الحجر؛ لأن القاعدة الشرعية (لا ضرر ولا ضرار) ولكن نبقي له بقدر مأكله ومشربه وقضاء حوائجه، ومن تلزمه مئونته من زوجة وأولاد ومن تجب عليه نفقتهم.

ثم ذكر المؤلف مسألة متعلقة بهذا قبل أن نشير لهذه المسألة عند بيع مال المفلس، قال بعض الفقهاء: إنه يستحب إحضار المفلس لكي يشهد بيع ماله. ذكر هذا الموفق ابن قدامة -رحمه الله- وذكر أن الاستحباب لأمور أو لمعان أربعة:

الأول: إحصاء ثمنه وضبطه، لأن هذا المفلس أعلم من غيره بمقدار ماله وثمنه وقيمته ونفاسته من عدم نفاسته.

أيضًا الثاني: أنه أعرف بثمن متاعه وجيده ورديئه.

الثالث: أن الرغبة تكثر فيه، فإن شراءه من صاحبه أحب إلى المشترين.

الآن لو ذهبت تبيع سيارتك بنفسك فإن هذا أرغب إلى المشتري من أن توكل أحدا يبيعها لك، لأن من يرغب في الشراء إذا رأى أن هذا هو صاحب السلعة، وهو الذي يريد أن يبيعها بنفسه فيكون هذا أرغب له في الشراء، فهذا مما يزيد في قيمة السلعة، بخلاف ما إذا وكل الإنسان غيره يبيع سلعته فإنه في الغالب تكون القيمة أقل مما لو باعها الإنسان بنفسه، وهذا أمر معروف عند أرباب التجارة، فهنا يقول الفقهاء أن الرغبة تكثر فيه إذا حرر المفلس بيع ماله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت