الصفحة 3434 من 6458

المعنى الرابع: أنه أطيب لقلبه، أطيب لقلبه لأنه كأنه أخذ منه هذا المال قهرا، لكن بحق هو إكراه وقهر بحق، وهذا من قهر الرجال، وقد استعاذ النبي -صلى الله عليه وسلم- من قهر الرجال، كما جاء في صحيح البخاري عن أنس -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يكثر من هذا الدعاء: ( اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، ومن العجز والكسل، ومن الجبن والبخل، ومن ضلع الدين وقهر الرجال ) فأحيانا قد يقهر الإنسان فيؤخذ ماله منه إما بحق أو بغير حق، لكن هذا أخذ المال منه بحق، وأما الغرماء فكذلك يستحب إحضارهم، هؤلاء الدائنون ينبغي أن يحضروا أيضًا البيع، عندما يعلن المزاد على مال هذا المفلس الذي حجر عليه ينبغي إحضار المفلس والغرماء، المفلس للمعاني الأربعة التي ذكرناها، الغرماء أيضًا للمعاني أربعة ذكرها الموفق ابن قدامة:

الأول: أنه يباع لهم لأنه إذا بيع فسيؤخذ الثمن ويقسم عليهم بقدر ديونهم.

المعنى الثاني:

أنهم ربما رغبوا في شيء فزادوا في ثمنه فيكون أصلح لهم وللمفلس، ربما أحد هؤلاء الغرماء يرغب في سلعة من هذه السلع التي تعرض للبيع فيكون في ذلك مصلحة له وللمفلس.

المعنى الثالث:

أنه أطيب لقلوبهم، وأبعد عن التهمة، فإن كونهم يطلبون هذا الإنسان ثم يحجر عليه، ويرون أنه يباع ماله لأجلهم لا شك أن هذا يطيب قلوبهم.

المعنى الرابع:

لعل فيهم من يجد عين مال فيأخذها، نحن قلنا: إن من أدرك متاعه أو سلعته بعينها عند المفلس فهو أحق بها، فربما أن أحد هؤلاء الغرماء إذا عرض مال هذا المفلس للبيع ربما يجد سلعة له بعينها فيكون أحق بها.

فلهذه المعاني الأربعة يستحب أن يحضر الغرماء أيضًا البيع، فالحاصل أنه يستحب حضور المفلس وحضور الغرماء عند بيع مال المفلس بعد الحجر عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت