فهرس الكتاب
بقي مسألة فيما يتعلق بهذا القسم من الحجر ذكرها المؤلف قال: (فإن وجب له) يعني لهذا المفلس الذي حجر عليه (فإن وجب له حق بشاهد فأبى أن يحلف لم يكن لغرمائه أن يحلفو) هذا المفلس له حق عند إنسان، ولم يجد بينة لإثبات هذا الحق إلا شاهدا واحدا، ومعلوم أن الحقوق إنما تثبت بشاهدين، أو بشاهد ويمين، فالآن ما وجد هذا المفلس إلا شاهدا واحدًا، فلما قال له القاضي: الآن عندنا شاهد يثبت بأنك تطلب فلانا مبلغا من المال قدره كذا، وحتى يثبت هذا المال نريد منك أن تحلف حتى يقضي هذا الحاكم بشاهد ويمين، فهل يجبر هذا المفلس على الحلف؟ إن حلف اختيارا فهذا لا بأس به، وبذلك يثبت هذا الدين ويقسم على الغرماء، لكن لو أن المفلس رفض أن يحلف، قلنا له: احلف أنك تطلب فلانا وفلانا هذا المبلغ حتى يؤيد شهادة الشاهد فيثبت هذا الدين، ويقسم على الغرماء فرفض، إما لأنه متشكك أو لأي سبب من الأسباب، فهل يجبر على الحلف؟ لا يجبر على الحلف، لأنه كما ذكرنا قد يكون للإنسان عذر في ترك الحلف، بعض الناس يتورع من الحلف ويصون اليمين عن الحلف، وبعضهم يكون متشككا أو أن هذا الشاهد ربما يكون بينه وبين الغرماء مواطئة، أو أن هذا الشاهد غير متثبت، أو أنه كثير الغلط، المقصود أن هذا المفلس لا يجبر على الحلف إن حلف من نفسه فالحمد لله، إن لم يحلف فلا يجبر.