فهرس الكتاب
المؤلف لم يذكر القسم الثاني وهو الحجر على الإنسان لحظ نفسه، ولابد أن نستدرك لأن الحجر على الإنسان لحظ نفسه هو قسم من أقسام الحجر، وهو كبير الأهمية، لا يقل أهمية عن الحجر على الإنسان لحظ غيره، وإن كان المؤلف لم يذكره إلا أننا سوف نذكر خلاصة فيه، فنقول: النوع الثاني الحجر على الإنسان لحظ نفسه، وهذا يشمل الحجر على الصغير والمجنون والسفيه، والأصل فيه قول الله تعالى: ? وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا ? إلى قوله: ?وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ? [النساء: 5: 6] والحكمة من هذا النوع من الحجر هو حفظ مال المحجور وصيانته وتوفيره له؛ لأن هذا الدين دين عظيم لم يترك شيء للإنسان فيه مصلحة إلا وحث عليه، ولا شيء فيه مضرة إلا وحذر منه، فإذا كان الإنسان لا يحسن تدبير ماله، إما لصغره أو لجنونه أو لسفه فإنه لا يمكن من إضاعة المال، بل يحجر عليه فيمنع من التصرف في هذا المال، ويقوم عليه إنسان رشيد يحفظ له ماله، هذا النوع من الحجر يعم الذمة والمال، بينما النوع الأول الذي هو الحجر على الإنسان لحظ غيره خاص بالمال ولا يشمل الذمة.
هنا نحن قلنا: إن الحجر على الإنسان يشمل هؤلاء الثلاثة: الحجر على الصغير، والحجر على السفيه، والحجر على المجنون، طيب هل لهذا الحجر أمد؟ نعم الحجر على الصغير ينفك بأمرين:
الأمر الأول: البلوغ.
والأمر الثاني: الرشد.