فهرس الكتاب
البلوغ يتحقق قلنا بأربع علامات: العلامة الأولى إنزال المني يقظة أو مناما، وهذه العلامة محل إجماع بين أهل العلم ويدل لهذا قول الله تعالى: ? وَإِذَا بَلَغَ الأطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ? [النور: 59] وقوله: ? وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ? [النور: 58] وأيضًا قول النبي -صلى الله عليه وسلم- (رفع القلم عن ثلاثة: وذكر منهم عن الصبي حتى يبلغ ) وفي لفظ ( حتى يحتلم ) نص على هذه العلامة، وكما قلنا: إن هذه العلامة محل إجماع بين العلماء، إذا نزل المني يقظة أو مناما فيكون الإنسان قد بلغ سن التكليف، وهذا يختلف باختلاف الناس، فبعض الصبيان لا يبلغ إلا إذا بلغ خمس عشرة سنة، وبعضهم أربع عشرة سنة، وبعضهم ثلاث عشرة سنة، هذا يختلف باختلاف البيئة، وباختلاف البنية، وأسباب كثيرة المقصود أنه متى ما تحققت هذه العلامة نقول: إنه قد بلغ.
العلامة الثانية السن وهو بلوغ تمام خمس عشرة سنة، وإذا قلنا: تمام خمس عشرة سنة معنى ذلك أتم خمس عشرة سنة ودخل في السادسة عشرة سنة، وهذه العلامة هي محل خلاف بين الفقهاء، ولكن هذا هو القول الصحيح الذي يدل له ظاهر السنة، ويدل له ما جاء في الصحيحين عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: ( عرضت على النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني، وعرضت عليه وأنا ابن خمسة عشر سنة فأجازني ) وجاء في رواية البيهقي أنه لما رده في غزوة أحد قال: ( ولم يرني قد بلغت ) فلما أجازه في الخندق قال: ( ورآني قد بلغت) هذا ظاهر الدلالة في أن البلوغ يتحقق ببلوغ تمام خمس عشرة سنة.
عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- لما بلغه هذا الحديث يقول نافع قدمت على عمر بن عبد العزيز وهو خليفة فحدثته بهذا الحديث فقال: هذا هو حد البلوغ وكتب إلى عماله بذلك.