فهرس الكتاب
لكن أورد على هذا الحديث إشكال وهو أن غزوة أحد كانت في السنة الثالثة، وغزوة والخندق في السنة الخامسة، بدر في الثانية، وأحد في الثالثة، والخندق في الخامسة، طيب ابن عمر -رضي الله عنهما- يقول: ( عرضت على النبي -صلى الله عليه وسلم- وأنا ابن أربع عشرة سنة، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني ) فهذا فيه إشكال لأن ما بين أحد والخندف سنتان، وظاهر هذا الحديث أنها سنة واحدة، وأجيب عن هذا الإشكال من وجهين الوجه الأول أنه كان في أحد في أول السنة الرابعة وفي الخندق في آخر الخامسة عشرة.
الوجه الثاني أن قوله أنا ابن خمس عشرة سنة يعني أنه قد بلغها وتجاوزها، كما يقال للرجل الذي له ستة عشر عاما: إنه ابن خمس عشرة سنة يعني أنه تجاوز خمس عشرة سنة.
إذن هذه العلامة قد يكون الإنسان في أول النهار غير مكلف وفي آخر النهار مكلفا، وفي الوقت الحاضر أصبح الآن يضبط وقت الولادة بدقة بالدقيقة حتى، يقال: فلان مولده في السنة الفلانية، في الشهر الفلاني، في الساعة الفلانية، في سنة كذا في شهر كذا، في ساعة كذا، بل حتى يذكر أحيانا الدقيقة، فيمكن للإنسان إذا حسب كم عمره فعرف أنه سوف يبلغ تمام خمس عشرة سنة في الوقت المعين فيعرف بأنه في تلك الدقيقة قد بلغ.
ولك يا شيخ الأسر لا تنبه أبناءها بهذا الأمر المهم، كون أنهم دخلوا مرحلة جديدة لابد لهم من الانتباه لما كلفوا به.
نعم هذا صحيح، ولهذا تكثر الأسئلة من بعض الناس يقول: أنا كنت قد بلغت ولم أصم، يعني تأتي أسئلة من هذا، خاصة بالنسبة للنساء؛ لأن أحيانا الحيض يتقدم، بلوغ النساء في الغالب أسرع من بلوغ الرجال، فتحيض أحيانا بعض الناس وعمرها تسع سنوات ولا يتنبه أهلها لذلك ولا تؤمر بالصيام هذا خطأ كبير، فينبغي على الآباء والأمهات مسئولية كبيرة يتنبهوا لأبنائهم متى ما بلغوا سن التكليف ألزموهم بالواجبات الشرعية، هذه العلامة الثانية.