فهرس الكتاب
ننتقل للعلامة الثالثة وهي نبات الشعر الخشن حول الفرج، وهذا يشمل الذكر والأنثى، وإنما قيدنا هذا بالشعر الخشن يعني الصلب القوي لأن الشعر الخفيف قد يحصل لبعض الصغار ولكنه لا يعتر، وإنما لابد من أن يكون الشعر خشنا صعبا قويا، ودليل اعتبار هذه العلامة ما جاء في الصحيحين في قصة بني قريظة ( وأنهم قد طلبوا من النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يحكم فيهم سعد بن معاذ -رضي الله عنه- وكان حليفا لهم في الجاهلية، فأُتي بسعد بن معاذ -رضي الله عنه- وكان قد أصيب وجرحه ينزف دما، فأتي به وقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: إن هؤلاء طلبوا منك أن تحكم فيهم، فقال: آن لسعد ألا تأخذه في الله لومة لائم، ثم قال: أحكم فيهم بأن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم، فقال -عليه الصلاة والسلام- لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات ) .
فقتل مقاتلتهم وكانوا ما بين ستمائة وسبعمائة قتلوا ودفنوا في أخاديد في المدينة، وأما ذراريهم فسبوا، لكن هناك بعض الصبيان أشكل على الصبيان أمرهم هل هم بلغوا أم لا؟ لأن من بلغ اعتبر من المقاتلة فقتل، من لم يبلغ اعتبر من الذرية فسبي، فبعض الصبيان أشكل أمرهم على الصحابة هل يعتبر من المقاتلة أم من الذرية؟ لأن ليس هناك علامة حسية يمكن أن يستدلوا بها، ولا يمكن أن يصدقوا أيضًا لأنه لا يوثق في كلامهم، وهنا سألوا النبي -صلى الله عليه وسلم- فأمر أن تكشف مؤتزراتهم يكشف عن مؤتزر كل واحد ممن شك فيه، فإن رؤي أنه قد أنبت اعتبر من المقاتلة وقتل، وإذا كان لم ينبت اعتبر من الذرية فسبي، يقول عطية القرظي: عُرِضت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم قريظة فشكوا في أمري، فأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن ينظروا إليَّ هل أنبت بعد، فنظروا فلم يجدوني أنبت فألحقوني بالذرية.