فهرس الكتاب
الأمر الثاني الرشد، والرشد قد ذكره الله -عز وجل- في قوله: ? وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ ? إشارة للأمر الأول وهو البلوغ ? فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ? الأمر الثاني الرشد، ما هو الرشد؟ الرشد معناه الصلاح في المال، ولا علاقة بين الصلاح في المال والصلاح في الدين، قد يكون بعض الناس متدينا، إنسان محافظ على الصلاة، كثير الصلاة والصوم وتلاوة القرآن والذكر، لكنه فيما يتعلق بتدبير المال سفيه، هذا نقول: إنه لم يرشد، إنه غير رشيد، ولهذا يحجر عليه، فلا علاقة بين الصلاح في المال والصلاح في الدين، قد يكون الإنسان صالحا في دينه لكنه غير صالح في ماله، ولهذا روي أن القاسم بن محمد كان يلي أمر شيخ من قريش ذي أهل ومال، فلا يجوز له أمر في ماله دونه لضعف في عقله، قال ابن إسحاق: وقد رأيته شيخا يخضب لحيته، يعني كبيرا في السن يخضب لحيته، وجاء إلى القاسم بن محمد وقال: ادفع إلي مالي فإن مثلي لا يولى عليه، ثم امتنع القاسم لم يدفع إليه ماله، فقال: امرأته طالق، وكل مملوك له حر إن لم تدفع إليه ماله، فقال القاسم بن محمد: ما يحل لنا أن ندفع إليك مالك على حالك هذا، فقال ابن إسحاق: ما كان يعاب على الرجل إلا سفهه.
فكون الإنسان قد يكون صالحا في دينه متدينا، كثير الصلاة والصوم والذكر، لكنه فيما يتعلق بتدبير المال إنسان سفيه، فهذا نقول: إنه غير رشيد بالنسبة للمال، وإن كان بالنسبة للدين إنسان متدين، فلابد إذن من التفريق بين الصلاح في المال والصلاح في الدين، فالذي نقصده هنا في هذا البحث هو الصلاح في المال.
إذن إذا تحقق هذان الأمران، وهو البلوغ والصلاح في المال إنزال الحجر عن الصبي كيف نعرف الصلاح في المال؟ كيف نعرف رشد الصبي؟ قال العلماء: نعرف ذلك بأن يختبر، يمتحن، يعطى شيئا يبيعه.
وهذا ظاهر الآية:? وَابْتَلُوا الْيَتَامَى ?.