فهرس الكتاب
? وَابْتَلُوا الْيَتَامَى ? يعني اختبروهم، فيعطى شيئا يبيعه يختبر مرة مرتين ثلاثا، فإذا أحسن التصرف ولم يغبن غبنا فاحشًا ولم يبذل ماله في حرام دل ذلك على رشده، فلابد إذن من اختباره بأن يعطى مالا مرة أو مرتين وثلاثا حتى يتأكد من أنه رشيد، وأنه عنده صلاح في تدبير ماله وليس بسفيهن ولا يكون هذا إلا بتفويض البيع والشراء إليه حتى نتحقق من رشده.
فإذا تحققنا من أنه رشيد وقد بلغ وجدت فيه واحدة من العلامات السابقة فيزول الحجر عنه، ويلزم ولي اليتيم أن يدفع إليه ماله، ولهذا قال الله -عز وجل-: ? وَابْتَلُوا الْيَتَامَى ? فإذا بلغوا النكاح ? فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ?.
نحن قلنا: إن الحجر على الصبي يزول بأمرين: بالبلوغ والرشد، وبينا بم يتحقق البلوغ وبم يتحقق الرشد.
كذلك أيضًا المجنون يزول عنه الحجر بأمرين بأن يعود إليه عقله، وكذلك لابد من الرشد، لابد من أن يكون رشيدا لأنه قد يعود إليه عقله فيكون عاقلًا لكن لا يكون رشيدا، فلابد أيضًا من الأمرين جميعا.