الصفحة 3446 من 6458

وهكذا أيضًا نقول بالنسبة للسفيه لا يفك عنه الحجر إلا بأمرين، زوال السفه وأن يكون رشيدا، وإن كان بالنسبة للسفيه قد نقول: إن كونه رشيدا يتداخل مع زوال السفه، فربما نعتبره أمرا واحدا فنقول: زوال السفه أي أن يكون رشيدا، فيكون أمرا واحدا، ولكن إن قال قائل: هذا إنسان سفيه كيف يمكن أن يزول عنه السفه؟ نقول: نعم بعض الناس قد يكون تربى على سلوك معين، تربى مثلًا على التبذير والإسراف وعدم حسن تدبير ماله، لكن إذا حجر عليه يكون هذا الأمر فيه توجيه رسالة قوية بالنسبة له لأن سلوكه غير صحيح، فهذا يستدعي منه التدبر ومراجعة نفسه ومحاسبة نفسه وتقويم سلوكه، فلو قدر أن هذا الإنسان تقوم سلوكه فأصبح يعرف كيف يحسن تدبير ماله وزال عنه السفه واختبرناه وتحققنا من ذلك فإنه حينئذ يحكم بزوال الحجر عنه، يعني يفك الحجر عنه، هذا ما يتعلق بزوال الحجر عن هؤلاء الثلاثة.

يوجد سؤال يتبادر إلى الذهن فضيلة الشيخ مسألة الرشد والبلوغ متلازمتان، لابد أن تكون الاثنتان فيه.

لابد من الأمرين، قد يبلغ الإنسان ولا يكون رشيدا.

هل الرشد ينطبق على ما قبل البلوغ؟ يكون الإنسان يستطيع أن يدبر قبل البلوغ؟

لا، هنا قبل البلوغ لا يعتبر الإنسان رشيدا، ولهذا فتصرفات الإنسان غير البالغ لا تصح إلا بإذن وليه، إذا أذن له وليه فتصح وإلا فلا، قبل البلوغ يعتبر غير رشيد، ولكن بعد البلوغ يحتمل أن يكون رشيدا وهو الغالب، ويحتمل أن يكون غير رشيد، فلابد من تحقق الرشد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت