الصفحة 3447 من 6458

هؤلاء الثلاثة أثناء الحجر عليهم يولى عليهم ولي يقوم بشئونهم ويحفظ أموالهم وينظر في مصالحهم، فإن كان صبيا فقد أباه وهو اليتيم فيكون عليه ولي وهو مأمور بأن يتصرف بالتي هي أحسن ? وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ? [الأنعام: 152] وفي معنى اليتيم أيضًا السفيه والمجنون، فهؤلاء أولياؤهم مأمورون بألا يتصرفوا إلا بالتي هي أحسن، يعني بالشيء الذي فيه المصلحة والأحظ لهؤلاء، وبناء على ذلك ليس للولي أن يتصرف بما ليس لواحد من هؤلاء مصلحة فيه، فمثلًا هل لولي اليتيم أن يقرض ماله؟ هل فيه مصلحة إقرض المال؟ ليس فيه مصلحة؛ ولذلك ليس له أن يقرض ماله، وبعض أولياء الأيتام يقترضون أموال اليتامى لأنفسهم، وهذا لا يحل لهم، ولا يجوز ليس للإنسان أن يقترض أو يقرض مال اليتيم؛ بل يجب عليه حفظه لأن إقراضه ليس تصرفا بالتي هي أحسن، إلا في بعض الأحوال قد يكون الإقراض تصرفا بالتي هي أحسن كيف هذا؟ لو مثلًا حصل في بلد من البلدان اختلال في الأمن، وأصبح هناك نهب وسرقة، فقد يكون إقراض مال اليتيم تصرف بالتي هي أحسن، لماذا لأنه لو بقي مال اليتيم هذا فهو معرض للسرقة وللنهب، فكونه يقرضه إنسانا ويضمنه إياه بهذا القرض لا شك أن هذا هو الأحسن، وهذا هو الذي فيه المصلحة، فقد يكون في أحوال قليلة إقراض مال اليتيم تصرفا بالتي هي أحسن، هل لولي اليتيم والمجنون والسفيه هل له أن يتصدق أو يتبرع مثلًا يعلن عن مشروع خيري فيأتي ولي اليتيم أو ولي المجنون أو ولي السفيه فيتبرع لهذا المشروع؟ ليس له ذلك؛ لأن هذا ليس تصرفا بالتي هي أحسن، وهو مأمور بأن يتصرف بالتي هي أحسن ? وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ?.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت