الصفحة 3449 من 6458

بل هذا مطلوب، مطلوب منه أن يسعى لتنمية مال اليتيم، لأنه إذا أبقى مال اليتيم عنده فتأكله الزكاة، كما قال عمر: « اتجروا بأموال اليتامى كي لا تأكلها الصدقة» ولنفترض مثلًا أن يتيما فقد أباه مثلًا وهو في الشهر الأول أو في بطن أمه مثلًا، وخلف والده له ثروة، ولنقل مثلًا خلف له أربعين ألفا، فلو أن ولي هذا اليتيم حفظ هذه الأربعين ألفًا الزكاة تجب في أموال اليتامى والمجانين تجب فمعنى ذلك أنه كل سنة سوف يزكي هذه الأربعين ألفا ربع العشر وهي ألف ريال في كل أربعين ألفا ألف، ولنفترض أنه لم يبلغ سن الرشد بعد البلوغ لم يصل سن الرشد إلا وعمره عشرون سنة هذا اليتيم، أقول نفترض هذا، ومعنى ذلك أنه كل سنة يخرج ألف ريال فبعد عشرين سنة يكون قد أخرج عشرين ألفا نصف المبلغ، ومعنى ذلك أن الزكاة أكلت نصف مال هذا اليتيم، وهذا ليس قياما بمسئولية من هذا الولي، يعني ينبغي لهذا الولي أن يستشعر المسئولية وأن يقوم بها خير قيام، وإلا كونه مثلًا يبقي هذا المال فلابد أن يزكيه، وإذا زكاه فإن الزكاة تنقص من هذا المال نقصا حسيا، وإن كانت الزكاة تزيده من حيث المعنى، لكن كلامنا أنها سوف تأكل الصدقة والزكاة هذا المال؛ ولذلك هو مأمور بتنمية هذا المال فيجعله في تجارة لكي ينميه حتى لا تأكله الصدقة، أو يجعله في أصل لا تجب فيه الزكاة كعقار مثلًا، مثلًا يشتري له به عقارا، معلوم أن أصول العقارات لا تجب فيها الزكاة، إنما تجب في ريعها، فإذا جعله في أصل عقار فهنا يكون قد تصرف بالتي هي أحسن، كشراء بيت مثلًا ويؤجره فهنا أصل البيت لا تجب فيه الزكاة، أو أنه يعمل فيه بالتجارة يعمل على تنميته، فإن قال: لا أستطيع هذا ولا هذا، نقول إذن: لا تتولى مال اليتيم، إذن أنت غير قادر على تولي مال اليتيم، والله تعالى يقول: ? وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ? فيبنبغي ألا يلي هذه الأمور إلا من كان قويا أمينا، أمينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت