فهرس الكتاب
يقول: يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- (فإن ادعى الإعسار حلف وخلي سبيله السؤال: هو ألا يلزم من ادعاء المدين شهادة الشهود على إعساره بدل الحلف عملا بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-( البينة على المدعي واليمين على من أنكر ) ؟)
نعم هذا سبق أن شرحناه في الدرس السابق، وتكلمنا عن هذا بالتفصيل، وقلنا: إن القول الراجح من أقوال العلماء: إن الإعسار لا يثبت إلا بثلاثة شهود، بثلاثة رجال عدول، وأن هذا القول اختاره جمع من المحققين، ونقلنا كلام ابن القيم -رحمه الله تعالى- في هذه المسألة، وأن الدليل له من السنة حديث قبيصة بن مخارق الهلالي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة، وذكر منهم رجلا أصابته جائحة حتى يشهد ثلاثة من ذوى الحجى من قومه أن فلانا أصابته جائحة) فهنا ذكر -عليه الصلاة والسلام- أنه لابد من ثلاثة؛ ولأن التهمة تقوى هنا، فما أكثر الذين يدعون الإعسار، ولو أعطوا بمجرد أقوالهم أو بمجرد حلفهم لحلفوا، بعض الناس عنده استعداد أن يحلف مادام أنه سيأخذ صك إعسار عنده استعداد أن يحلف، لذلك لابد من شهود، ولا يكفي الشاهدان على القول الراجح، بل لابد من ثلاثة شهود، فإذا وجد ثلاثة شهود يشهدون على أن هذا الإنسان معسر فإنه يثبت الإعسار، أما أنه مجرد أنه يحلف أو حتى يأتي بشاهد أو شاهدين فإن هذا لا يكفي لإثبات إعساره، خاصة في زماننا هذا الذي نحن فيه، زماننا هذا الذي نعيش فيه كثر فيه الكذابون والمحترفون في الحقيقة، يعني تجد أن بعض الناس يتفنن في الحصول على المال بأي طريقة، بطريق حلال أو بطريق حرام، ولا يتورعون عن أخذ الحرام، فتجد بعض الناس ابتلوا بسؤال الناس وبشحذ الناس مع أنهم عندهم ما يكفيهم، بل ربما يكون بعضهم من الأغنياء، بعضهم قد يكون من الأغنياء ومع ذلك ابتلي بهذا المرض؛ لأن سؤال الناس يعتبر مرضا لا يستطيع الإنسان أن ينفك منه إلا أن يكون عنده ورع وخوف من الله -عز