الصفحة 3455 من 6458

أولا: لا يحل لهذا المدين أن يجحد حقا في ذمته، وليعلم بأنه إذا جحده في الدنيا فسوف يأخذ منه صاحب الحق حقه في الآخرة، في يوم لا ينع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، وحقوق العباد أمرها عظيم جدا عند الله -عز وجل- وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في أعظم مجمع في عهده -عليه الصلاة والسلام-: ( أيها الناس إن دمائكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا هل بلغت اللهم فاشهد ) فحرمة مال المسلم وعرضه ودمه كحركة اليوم الحرام في الشهر الحرام في البلد الحرام، هل هناك حرمة أعظم من هذا، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (يغفر للشهد كل شيء إلا الدين) الشهيد الذي باع نفسه لله -عز وجل- يغفر له كل شيء إلا الدين، فما كان من حقوق العباد فإنه يبقى لأصحابه يوم القيامة حتى ولو كان هذا قد باع نفسه لله، ولو كان الذي عليه الحق قد باع نفسه لله، إلا أن حقوق العباد تبقى لأصحابها، فأمرها عظيم جدا عند الله -عز وجل- فنحن ننصح أولا هذا الذي في ذمته حق لغيره قد جحده بأن يتقي الله -عز وجل- وأن يعرف خطورة هذا الأمر ويستحضر أن هذا الأمر خطير جدا، وأن حقوق العباد أمرها عظيم كما قلنا، أما بالنسبة لصاحب الحق فبعض العامة يقول: إن صاحب الحق إذا لم يطالب بحقه فهو آثم، وبعضهم يقول: هو شيطان أخرس، وهذا ليس له أصل هذا ليس بصحيح، نقول: إن طالب بحقه فهذا حقه ولا يلام على ذلك بل له أن يرفع أمره للحاكم وأن يجبر هذا المدين على سداد الدين، لكن لو أنه لم يطالب بحقه أو أنه تنازل عن حقه فلا شيء عليه بل إذا تنازل عن حقه وسامح المدين فهذا خير وفضل منه، ويؤجر ويثاب على ذلك، فلا يلزم الإنسان يطالب بحقه، وبعض الناس قد يكون له الحق على غيره لكن يتركه لأنه لا يريد أن يرفع شكاية في هذا المدين، لا يريد أن يرفع شكاية، إما لكونه ليس عنده إثبات، أو لكونه لا يريد أن يرفع شكاية في حق مسلم، أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت