فهرس الكتاب
لغير ذلك من الأسباب.
وأما إذا كان سؤال الأخت أن هذا الذي له الحق ليس عنده إثبات وقد جحده من عليه الحق فنقول: له أن يطالب بحقه ويطلب ممن عليه الحق أن يحلف عند القاضي، وحينئذن إذا كان هذا المدين في قلبه إيمان وخوف من الله -عز وجل- فإنه سوف يمتنع عن الحلف، وهذا ما يسمى عند الفقهاء بالنكول، فيحكم عليه القاضي بالنكول، أما إذا حلف بأنه ليس في ذمته شيء لفلان وهو كاذب إنه يبوء بإثمه، والغالب أن مثل هذا الذي يحلف كاذبا على مال عند القضاء الغالب أن عقوبته معجلة في الغالب، وقد تتأخر عقوبته، لكن هذه هي اليمين الغموس التي تغمس صاحبها في الإثم ثم تغمسه في النار، والتي هي من أكبر الكبائر ابن عباس -رضي الله عنهما- لما ذكر قصة القسامة وأنها حصلت في الجاهلية ذكر أن الذين حلفوا كاذبين في القسامة يقول: ما مر عليهم عام وفيهم عين تطرف، كلهم قد هلكوا فالغالب أن الذي يحلف يمينا غموسا عند القاضي أن عقوبته تعجل له في الدنيا قبل الآخرة.
فنقول لهذا الذي يطلب من إنسان حقا إن سامحه لا شك أن هذا هو الأكمل والأحسن، وإن لم يطالبه ليس عليه شيء ويبقى حقه له يوم القيامة، إن طالبه فهو القاضي سوف ينظر في البينة، فإن لم يكن له بينة فحينئذ ليس له إلا يمين المدعى عليه فيحلف بأنه ليس في ذمته حق لفلان، فإن نكل عن الحلف حكم عليه القاضي بالنكول، وإن حلف فيبوء بإثمه، ولا يكون لهذا المدعي لا يكون له عليه حق في الدنيا، لكن يبقى حقه عند الله -عز وجل- في الآخرة.
يقول: ما الفرق بين المدين المعسر والمدين المفلس، فقد أشكل علي التفريق بينهما حيث إن كليهما دينه أكثر من ماله؟