الصفحة 3462 من 6458

هذه العقود الثلاثة القرض والضمان والحوالة هي من عقود الإرفاق والإحسان، أنا أريد بهذا أن أقرر يعني مسألة وهي: إن عقود الإرفاق والإحسان لا تصلح لأن تكون محلًا للاستثمار والربح والمعاوضة، وهذا هو ما تقصده كثير من البنوك الآن، فهي تقصد من القرض والضمان والحوالة النفعية والربحية، وتجعلها مجالًا من مجالات الاستثمار، وبهذا نعرف أن نظرة الإسلام إلى هذه العقود تختلف اختلافًا جذريًا عن نظرة البنوك لها، ولهذا لا تعجب أن تكون كثير من التعاملات المرتبطة بهذه العقود مرتبطة بالتحريم مع أن الأصل في باب المعاملات الحل والإباحة، والسبب في هذا: هو الاختلاف في الجذور، الاختلاف في النظرة إلى هذه العقود اختلاف في جذور المسألة، فعندما نقول: إن القرض من عقود الإرفاق والإحسان، هل يمكن للبنوك أن تقرض لوجه الله -تعالى-؟ أبدًا، هي تريد من القرض الاستفادة، تريد الاستثمار، تريد الربحية، وهنا تكون إشكالية كبيرة، كذلك الضمان، الضمان عندما نقول: هو من عقود الإرفاق والإحسان فلا يجوز أخذ معاوضة عليه، الضمان الآن موجود ومطبع عند البنوك، هل تقصد البنوك من هذا الضمان وجه الله تعالى؟ وتريد الإرفاق والإحسان بالعملاء؟ أبدًا، هكذا أيضًا الحوالة هي من عقود الإرفاق والإحسان والبنوك تمارسها على أنها مجال من مجالات الاستثمار.

وهنا تقع الإشكالية الكبيرة، وهذا يقودنا إلى معرفة حكم أخذ المعاوضة على الحوالة، ومن التقرير السابق ظاهر أن المعاوضة لا يجوز أخذها على الحوالة إذ أنها من عقود الإرفاق والإحسان، فلا يجوز أخذ معاوضة عليها.

يتفرع من هذا مسألة وهي حكم أخذ البنك عمولة على الحوالة، عندما تذهب للبنك وتريد منه أن يحول لك حوالة لصديق لك أو لصاحب لك إما في الداخل أو في الخارج، البنك يقول: أحسب عليك رسمًا، أو عمولة، فما حكم أخذ البنك لهذه العمولة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت