فهرس الكتاب
نقول في الجواب عن هذا السؤال: هذا فيه تفصيل، فإن كانت هذه العمولة مقابل مصاريف إدارية وخدمات فعلية حقيقة يقوم بها البنك فلا بأس بأخذها، إذ إن البنك لا يلزم بخدمة الناس مجانًا، لا يمكن أن نقول للبنوك: يلزمكم أن تخدموا الناس مجانًا، ولا شك أن الحوالة فيها خدمة ونفقات، والآن يعني هذا الإنسان عندما يأتي لموظف البنك، يريد منه أن يحول له هذه الحوالة، فهو أولًا يقتطع جزءًا من وقت الموظف، ثم أيضًا هذه الحوالة قد تحتاج إلى مثلًا فاكس أو تلكس مثلًا تحتاج إلى نفقات يقوم بها البنك، ولهذا إذا حسب البنك ما يتكبده من نفقات وأخذ عمولة بقدر الخدمات الفعلية الحقيقية والمصاريف الإدارية التي يقوم بها، فنقول: إن هذا لا بأس به، وإن هذه العمولة هي مقابل خدمة.
أما أن يأخذ البنك زيادة على ذلك فإن هذا لا يجوز، لأنه كما قررنا أن الحوالة من عقود الإرفاق فلا يجوز أخذ عوض عليها، والغالب أن البنوك إنما تأخذ رسوم خدمة فقط، بدليل أنها تأخذ رسما بسيطًا في حدود عشرة ريالات تقريبًا، وهذا يقرب أن يكون رسم خدمة بالفعل، ثم إنه في الغالب معظم البنوك تأخذ رسمًا مقطوعًا ولا يزيد هذا الرسم بزيادة المبلغ المحول، وهذا يؤكد على أنه بالفعل رسم خدمة، لكن لو كان الرسم يزيد بزيادة المبلغ المحول، فهذا يعطينا إشارة إلى أن هذا الرسم ليس مقابل خدمة، وإنما هو عوض على الحوالة، وهذا لا يجوز.