الصفحة 3464 من 6458

فإذن نقول: إن أخذ البنك رسم خدمة بمبلغ مقطوع ثابت لا بأس به، ما زاد على ذلك فإنه لا يجوز، بل إن بعض البنوك إذا كان من يريد الحوالة من عملائها المعروفين لديها يخدمونهم مجانًا، ولا يأخذون عليها رسومًا فالحاصل أن أخذ البنوك عمولة مقابل خدمات فعلية حقيقية ومصاريف إدارية لا بأس به، وما زاد على ذلك لا يجوز، وبهذا أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- حيث جاء في الفتوى أنه يجوز أخذ عمولة مقابل تحويل العمولات، لكن كما قلنا لابد أن تكون هذه العمولة مقابل خدمات فعلية حقيقية.

بعد ذلك ننتقل إلى شروط صحة الحوالة:

يشترط لصحة الحوالة شروط:

الشرط الأول: أن تكون على دين مستقر، فإن كانت على دين غير مستقر فإنها لا تصح، ولأن الدَّين غير مستقر عرضة للسقوط، مثال الدَّين غير المستقر ثمن مبيع في مدة الخيار، مثلًا أتى شخص يطلبني دينًا، وأحلته على إنسان اشترى مني سيارة، لكنه شرط أن له الخيار لمدة شهر، فهذه الحوالة لا تصح، لماذا؟ لأن الدَّين المُحال به عرضة للسقوط، فيمكن أن هذا الشخص الذي اشترى هذه السيارة يمكن أنه يفسخ العقد بمقتضى خيار الشرط، وبالتالي تسقط معه الحوالة، ولهذا اشترط كثير من الفقهاء أن تكون الحوالة على دين مستقر.

الشرط الثاني: اتفاق الدينين: المحال به والمحال عليه، لابد من اتفاق الدينين في الجنس وفي الصفة وتماثلهما في الوقت والقدر، لماذا اشترطنا هذا الشرط؟ لأن الحوالة تحويل للحق ونقل له، فلابد من أن يكون انتقاله على صفته، عندما أريد أن أحيل لك المبلغ لابد من أن يكون هذا المبلغ مماثلًا للمبلغ الذي أطلبه فلانًا من الناس، حتى لا يكون هناك زيادة في الحوالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت