فهرس الكتاب
لكن لو أحال الإنسان بعض ما عليه من الدَّين على آخر فلا بأس، أو أنه أحال ببعض ما له من الدَّين جاز ذلك، إذن لو أحال ببعض ما عليه من الدَّين أو ببعض ما له من الدَّين جاز ذلك، ويبقى الآخر في الذمة، إذن هذا هو الشرط الثاني اتفاق الدينين: المحال به، والمحال عليه.
الشرط الثالث: الرضا المحيل، فالمحيل لابد أن يرضى بالحوالة، وإلا لما صحت، لأن الدَّين عليه، فلا يلزمه أن يسدده عن طريق الحوالة، فإذن المحيل يشترط رضاه في الحوالة، وهذا باتفاق العلماء، لهذا قال موسى ابن قدامة: « لا نعلم خلافًا من أهل العلم في هذا » .
أما المحال عليه هل يعتبر رضاه أو لا يعتبر؟ نريد أن نستنبط الحكم من الحديث، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إذا أحيل أحدكم على مليء فليحتل ) رأوا هذا الحديث أن المحال عليه لا يعتبر رضاه، لأن للمحيل أن يستوفي الحق بنفسه، وله أن يستوفيه بوكيله، وقد أقام المحال مقام نفسه في القبض، أما المحال فهل يعتبر رضاه أم لا؟ ( إذا أحيل أحدكم على مليء فليحسن ) أو في اللفظ الآخر ( إذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع ) فهنا اشترط النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يكون المحال عليه ماذا؟ مليئًا لابد أن يكون مليئًا.
وإلا لما صح ذلك.
نعم، وإلا لم يلزم المحال قبول هذه الحوالة، فإذا قبض للمحال يشترط أن يكون المحال عليه مليئًا، وقوله ( فليحتل ) يعني: يقبل الحوالة، أما إذا كان المحال عليه غير مليء فلا يلزم المحال قبول الحوالة؛ لأن قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إذا أحيل أحدكم على مليء فليحتل ) وفي لفظ: ( إذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع ) مفهوم هذا الحديث أنه إذا أحيل على غير المليء فإنه لا يلزمه أن يقبل هذه الحوالة.