فهرس الكتاب
والمليء إذا قلنا: مليء، ما المراد بالمليء؟ نحن قلنا المحال إذا أحيل على المليء لزمه قبول الحوالة، لكن ما المراد بالمليء المذكور في هذا الحديث؟ قال الإمام أحمد -رحمه الله- في تفسير المليء قال: « أن يكون مليئًا بماله وقوله وبدنه » أما بماله: فأن يكون قادرًا على الوفاء، فلا يكون إنسان معسر لا يحيل على إنسان فقير معسر ما عنده شيء، فهذا غير مليء، وأن يكون أيضًا مليئًا بقوله، لئلا يكون مماطلًا، بعض الناس قد يكون غنيًا لكنه مماطل، كلما أتاه الدائن أو أتاه المحال قام يماطل به، غدًا آتيك الأسبوع القادم، الشهر القادم وهكذا، وبعض الناس تَعَود على المماطلة، وهذا خلق دميم، وليس هذا من أخلاق المؤمنين ويكسب المماطل به آثامًا كما قال -عليه الصلاة والسلام-: ( مطل الغني ظلم ) فإذن أن يكون مليئًا بقوله: بألا يكون مماطلًا.
قلنا: وبدنه بمعنى أن يمكن حضوره إلى مجلس الحكم. لأن بعض الناس لوجاهته لا يمكن إحضاره لمجلس الحكم، فإذن لابد أن يكون المليء أن يكون مليئًا بماله وبقوله، وببدنه، بماله: يعني يكون قادرا على الوفاء، بقوله: ألا يكون مماطلًا، ببدنه: أن يمكن إحضاره إلى مجلس الحكم، أما إذا كان غير مليء إما بماله أو بدنه أو بقوله فإنه لا يلزم المحال قبول الحوالة.
نقول إذن: عندنا المحيل والمحال والمحال عليه، نريد أن نلخص ما الذي يعتبر رضاه من هؤلاء ومن الذي لا يعتبر، فنقول: من يعتبر رضاه بكل حال هو: المحيل، المحيل يعتبر رضاه بكل حال، من لا يعتبر رضاه بكل حال هو: المحال عليه، القسم الثالث: من يعتبر رضاه إذا كانت الحوالة على مليء فلا يعتبر رضاه، وإذا كانت على غير المليء فإنه يعتبر رضاه وهو المحال.