الصفحة 3468 من 6458

إذا شرط المحال مناعة المحال عليه، لما أتى يتقاضى الدَّين -في المثال السابق- أتى خالد لمحمد يتقاضى دينه، فقال: أحيلك على علي، قال خالد: أنا لا أعرف عليًا، لكنني أقبل بهذه الحوالة بشرط أن يكون علي مليئًا، فحينئذ لو تبين أن علي -المحال عليه هذا- لو تبين أنه معسر، أنه غير مليء معسر مثلًا أو أنه مماطل فحينئذ له أن يرجع على صاحبه، يجوز له أن يرجع على المحيل، ولا يلزمه قبول هذه الحوالة؛ لأنه قد شرط هذا الشرط، والمسلمون على شروطهم، لكن إذا قبل بهذه الحوالة، ولم يتشرط هذا الشرط، لما أتى خالد لمحمد يطلبه الدَّين الذي له عليه، قال: أحيلك على علي، فقبل بهذه الحوالة، ولم يشترط ملاءة المحال عليه الذي هو علي، ثم تبين أن عليا هذا أنه غير مليء أنه مثلًا معسر، وجده رجلًا غارقا في الديون ما عنده شيء أو تبين أنه مماطل، كلما أتى إليه قال: يا فلان أحالني عليك فلان من الناس قام يماطل به، تأتي في الغد أو تأتني في الشهر القادم، أو هكذا، فهل لهذا المحال الذي هو في هذا المثال خالد، هل له الرجوع على صاحبه المحيل محمد أو نقول: ليس له الرجوع لأنه لم يشترط أن يكون المحال عليه مليئًا؟

هذا محل خلاف بين العلماء فمن العلماء من قال: ليس له الرجوع؛ لأنه قد فرط بعدم اشتراط مناعة المحال عليه، فكان ينبغي له أن يشترط، وحيث إنه لم يشترط ملاءة المحال عليه فهذا يدل على أنه قد رضي بهذه الحوالة، ولو كان لم يرضَ بها إلا بأن يكون المحال عليه مليئًا اشترط هذا الشرط، فيقولون: ليس له الرجوع على المحيل لتفريطه، لأنه قد فرض في عدم اشتراط شرط الملاءة، وهذا المشهور من مذهب الحنابلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت