فهرس الكتاب
والقول الثاني في المسألة: أن له الرجوع في هذه الحال، وذلك لأن الفلس وكذا المماطلة عيب، تعتبر عيبًا في الذمة، فأشبه ما لو اشترى شيئًا يظنه سليمًا فبان معيبًا، ولأن المحيل قد غر المحال بهذه الحوالة، فإن الفلس والمماطلة عيب فيكون قد غره بهذه الحوالة، ولو كان المحال يعلم بأن محال عليه مفلس أو أن مماطل لما قبل بهذه الحوالة، وهذا القول هو رواية عن الإمام أحمد، وهو القول الراجح في هذه المسألة والله تعالى أعلم.
فنقول: إذا تبين أن المحال عليه أنه غير مليء فللمحال الرجوع على المحيل ولو لم يشترط الملاءة، ولو لم يشترط ملاءة المحال عليه على القول الراجح من قولي الفقهاء.
نريد أن نربط هذا الكلام بعبارة المؤلف -رحمه الله- قال المؤلف: (من أحيل بدينه على من عليه مثله فرضي) هو أشار إلى شروط الحوالة التي ذكرناها (فرضي به) يعني بهذه الحوالة (فقد برئ المحيل، ومن أحيل على مليء لزمه أن يحتال) يعني المحال يلزمه قبول الحوالة بشرط أن تكون الحوالة على مليء لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع ) فهذا الكلام الذي ذكره المؤلف قد قررناه في الشروط والشرح الذي ذكرناه.
نريد الآن أن نربط هذا الكلام ببعض التطبيقات المعاصرة للحوالة، فنقول: من التطبيقات المعاصرة للحوالة: الشيك من شخص إلى مصرف له فيه رصيد، لاحظوا لهذا الشرط، بشرط أن يكون له رصيد، حتى لا يكون من باب السحب على المكشوف، فهذا الشيك في الحقيقة كما ذكرنا في أول الدرس يعتبر حوالة، فمن هو المحيل فيها؟ ومن هو المحال؟ ومن هو المحال عليه؟ المحيل هو الصاحب للشيك، هو محرر الشيك هذا هو المحيل، المحال عليه: هو المسحوب عليه وهو البنك أو المصرف، المحال هو المستفيد، الشخص الذي يكتب الشيك باسمه، هذا يسمى محالًا، فتبين لهذا أن البنك يعتبر ماذا؟ محيلا أو محالا عليه؟
محالا عليه.
محالا عليه، أحسنت.