فهرس الكتاب
لو أحاله على مصرف ولكن هذا المحيل ليس له رصيد فحرر له شيكًا، وهو يعلم أن ليس له رصيد، أو أن رصيده أقل من المبلغ المدون في الشيك، فبعض البنوك تقبل بهذا، وهو ما يسمى بالسحب على المكشوف، بعض البنوك تقبل بمثل هذه الشيكات وتصرفها للمستفيد، فهل هذا يسمى حوالة؟ أو لا يسمى؟ إذا أحال إنسان آخر على من لا دين له عليه، يعني أحاله على غير دائن له، أحاله على إنسان لا يطلبه دينًا، على غير مدين، فهل يعتبر هذا حوالة؟ أو لا يعتبر؟
جمهور الفقهاء على أن هذا لا يعتبر حوالة، لأن إحالة الدائن على من لا دين له عليه لا يسمى حوالة، وإنما يسمونه وكالة في استقراض، فإذن إذا أحال من لا دين له عليه، أحال إنسانًا على من لا دين له عليه فجمهور الفقهاء يقولون: لا نسمي هذا حوالة، وإنما هذا وكالة استقراض.
ويرى بعض الفقهاء أن هذا يسمى حوالة، يقولون: بعضهم يسميها بالحوالة على البنك، حوالة على الدريء، حوالة على دريء وهذا هو المشهور من المذهب الحنفية. وهو كذلك قول عند المالكية قال بعضهم: إنه هو الصحيح من مذهب المالكية.
وعلى كلا القولين لا بأس بتحرير هذا الشيك، لكن بشرط عدم تضمن ذلك الشيك لفوائد ربوية، لأن غالب البنوك، لا تقبل الشيك الموجه إليها من عميل ليس له رصيد عندها، إلا باحتساب فوائد ربوية، فإذا كان هذا الشيك على المكشوف يتضمن فوائد ربوية، فإنه لا يجوز، لكن لو أن البنك تعاون، مع هذا العميل، وقال: نحن نقبل بهذا الشيك، ولا نحسب عليك فوائد ربوية، لا نحسب مقابل هذا الشيك فوائد ربوية فهذا لا بأس به، وهذا قد تفعله بعض البنوك الإسلامية، لكن غالب البنوك لا تقبل بالسحب على المكشوف إلا بفوائد ربوية، ومثل هذا النوع من الشيكات لا يجوز، لكن لو أنه سلم من هذه الفوائد، فهذا لا بأس به، سواءً سميناه حوالةً أو سميناه وكالةً واستقراض.