فهرس الكتاب
أردت أن تحول مبلغًا من النقد مثل عشرة آلاف ريال لصاحب لك في مكة، وحرر لك البنك شيكًا بهذا، فهذا يعتبر من شيكات التحويلات المصرفية، وهذه التحويلات لا تخلو إما أن يكون المبلغ المراد تحويله من جنس النقد المدفوع، أو لا يكون من جنسه، فمثلًا إذا كنت أريد أن أعطي البنك ريالات، أريد منه أن يحرر لي شيكًا بريالات، فهذا يكون من جنس المبلغ المدفوع، لكن قد يكون المبلغ المحول من غير جنس المبلغ المدفوع، أعطيه مثلًا ريالات، وأريد أن يحرر لي شيكًا بالدولار، أو باليورو أو بالجنيه أو بالليرة، فعندنا الآن قسمان:
القسم الأول: أن يكون المبلغ المراد تحويله من جنس النقد المدفوع، وهذه المسألة تسمى سفتجة، هذه المسألة تسمى عند العلماء بالسفتجة، والسفتجة تعريفها: دفع مبلغ إلى آخر ليقوم نائبه أو وكيله، أو يقوم هو نفسه كما في فروع بعض المصارف، بدفعه إليه في موطن آخر، والغرض منها أمن خطر الطريق، وقد اختلف العلماء في حكم السفتجة التي هي يعني يسميها الناس في الوقت الحالي حوالة، لكن بشرط أن يكون المبلغ من جنس واحد، المحول والمحول له، من جنس واحد، مثلًا إذا أعطى البنك ريالات يحرر له شيكًا بريالات، هذا يسميه الفقهاء سفتجة، وقد كانت موجودة منذ قديم الزمان من عصر الصحابة -رضي الله عنهم- والغرض منها أمن خطر الطريق، هذه السفتجة اختلف الفقهاء فيها على قولين:
فجمهور الفقهاء يرون تحريم السفتجة. جمهور العلماء الأكثر يرون تحريم السفتجة، لماذا؟ قالوا: لأن المقرض ينتفع فيها بأمن خطر الطريق، وهذه منفعة على القرض، وكل قرض جر نفعًا فهو ربا، والقرض يشترط في صحته ألا يتضمن منفعة، فإن تضمن منفعة كان محرمًا؛ لأنه من عقود الإرفاق والإحسان هذه هي وجه الجمهور في هذا، يقولون: هذا من قبيل القرض الذي جر نفعًا.