الصفحة 3476 من 6458

القول الثاني في المسألة: أن السفتجة جائزة، وأن المنفعة التي فيها لا يختص بها المقرض، بل تشمل المقرض والمقترض، فكلاهما منتفع وكلاهما مستفيد، المقرض ينتفع بأمن خطر الطريق، المقترض ينتفع بالقرض، المقترض الآن ينتفع بهذا القرض، بهذا المبلغ الذي أعطي إياه، المقرض ينتفع بأمن خطر الطريق ونقل دراهمه، فالآن عندما تعطي البنك الآن هذا المبلغ البنك استفاد الآن، يريد أن يستفيد الآن من هذا النقد الذي سلمته إياه، هو منتفع، وأنت أيضًا منتفع، فكلاكما منتفع، فما كان كذلك فإن الشريعة لا تحرمه، وهذا هو القول الراجح في المسألة.

القول الراجح: هو جواز السفتجة، وهو الذي عليه أكثر المحققين من أهل العلم، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم -رحمهم الله تعالى- وهو الذي يفتي به عامة العلماء في هذه المسألة.

فنقول إذن -حتى ننتهي من هذه المسألة-: إذا كان المبلغ المراد تحويله من جنس المبلغ المدفوع، فيكون هذا من قبيل السفتجة، وقلنا: إن القول الصحيح فيها هو أنها جائزة ولا بأس بها وبهذا تكون الحوالة إلى كانت من جنس واحد في البنوك فإنها جائزة ولا بأس بها.

نكمل يا شيخ المسألة الأخيرة.

نعم نحن قلنا: بالنسبة لشيكات التحويلات المصرفية إذا كان المبلغ المراد تحويله من جنس المبلغ المدفوع، فإن هذا سفتجة، وهي عند الجمهور غير جائزة، وقلنا: إن القول الصحيح عند أكثر المحققين من أهل العلم أنها تجوز، وضربنا لهذا مثالًا بأن يحول شخص مثلًا مقيم في الرياض هنا، يحول مثلًا عشرة آلاف ريال لصاحب له في مكة، يستلمها صاحبه مثلًا أو نائب له، أو وكيل له، فهذه تعتبر سفتجة، وهي جائزة على الصحيح من قول الفقهاء في المسألة، لكن إذا كان المبلغ المراد من غير جنس المبلغ المدفوع وهذه يستشكلها بعض الناس وتكثر فيها الأسئلة، فما الحكم في هذه المسألة، لنوضح هذا بالمثال أولًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت