الصفحة 3489 من 6458

نقول: الضمان هو من عقود الإرفاق والإحسان؛ ولذلك فقد اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز أخذ عوض على الضمان، فالضمان مثل القرض ومثل الحوالة، لا يجوز أن يؤخذ عليه عوض، واتفقت على ذلك المذاهب الأربعة مذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، والتأصيل الذي سنذكره هنا سوف نستفيد منه بعد قليل عندما نتكلم عن حكم خطاب الضمان، وحكم أخذ البنك عمولة على خطاب الضمان، سوف نرجع لهذه المسألة، لماذا لا يجوز أخذ عوض على الضمان؟ السبب في هذا أن أخذ عوض على الضمان يؤول إلى أن تكون المسألة من قبيل القرض الذي جر نفعا، كيف هذا؟ لأن الضامن عندما يضمن المضمون عنه بمقابل بعمولة مثلًا بعوض، فعندما يضمنه هو سوف يدفع المال نيابة عنه ثم يرجع عليه، فكأنه بهذا أقرضه هذا المبلغ المضمون مثلًا قال: أضمنك في عشرة آلاف ريال عند دائنك فلان، فلما ضمنه الآن كأنه أقرضه هذا المبلغ، فإذا أخذ عمولة على هذا الضمان فهذا يؤول إلى أن يكون من قبيل القرض الذي جر نفعا، وكل قرض جر نفعا هو ربا؛ ولهذا فإننا نقول: إنه لا يجوز أخذ عوض عن الضمان لهذا المعنى.

وبهذا نعرف أن نظرة الإسلام إلى الضمان تختلف إلى نظرة البنوك إلى الضمان، فالبنوك تنظر على أن الضمان أنه وسيلة ربحية استثمارية، لكن الإسلام ينظر أنه من عقود الإرفاق والإحسان، وهنا تبرز الإشكالية في الضمان الموجود عند البنوك؛ لأن البنوك هل تتعامل مع الناس لوجه الله تعالى؟ أبدا هي تتعامل مع الناس لأجل الربح ولأجل الانتفاع ولأجل الاستثمار، وهنا ترد هذه الإشكالية، الإسلام ينظر لهذه العقود على أنها من عقود الإرفاق والإحسان، القرض والحوالة والضمان، البنوك تنظر لها على أنها من العقود الربحية والاستثمار هنا اختلاف كبير يعني اختلاف في الجذور، فهنا المسألة فيها إشكالات، وسنعرض لها -إن شاء الله - عندما نتكلم عن خطاب الضمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت