فهرس الكتاب
إذن المؤلف أفادنا بأن لصاحب الدين، للدائن مطالبة من شاء منهما من الضامن أو من المضمون عنه، من صاحب المدين أو من الضامن، يقول: أنت أيها الدائن مخير؛ ولهذا قال المؤلف: (ولصاحبه مطالبة من شاء منهم) والغالب أن الدائن يرجع إلى الضامن مباشرة ما يرجع للمدين، وقد يرجع المدين إذا كان له به علاقة، لكن غالب الدائنين يرجع إلى الضامن مباشرة، ضمنت أنت فلان حل موعد الدين، اختلف العلماء في هذه المسألة، والقول الذي قرره المؤلف هو المشهور من مذهب الحنابلة، وهو أيضًا مذهب الحنفية والشافعية وقول عند المالكية، فقالوا: إن للدائن أي صاحب الحق مطالبة من شاء من الضامن أو المضمون عنه هو بالخيار.
وبناء على ذلك له أن يطالب الضامن ولو مع عدم تعذر مطالبة المضمون عنه، واستدل الجمهور لهذا القول بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( الزعيم غارم ) والزعيم هو الضامن، قالوا: فقد أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن هذا الضامن غارم، ومعنى كونه غارما أي ملزما، أي أنه قد ألزم نفسه ما ضمنه، وبمقتضى هذا الالتزام يكون للدائن الحق في مطالبته بالحق ولو مع تعذر مطالبة المضمون عنه.