الصفحة 3492 من 6458

القول الثاني في المسألة أنه ليس للدائن مطالبة الضامن عند عدم تعذر مطالبة المضمون عنه، يقولون: ما دام أن هذا المضمون عنه لم تتعذر مطالبته فليس لك أن تطالب الضامن، اذهب إلى هذا المدين المضمون عنه وطالبه بالدين، فإن تعذر سداد الدين ارجع إلى الضامن، وهذا القول هو المشهور من مذهب المالكية، وقد رجحه ابن القيم -رحمه الله تعالى- وجمع من المحققين من أهل العلم، وعللوا لهذا القول فقالوا بأن الضامن فرع والمضمون عنه أصل، ولا يصار إلى الفرع إلا عند تعذر الأصل، كالتراب في الطهارة لا يصار إلى التراب إلا عند تعذر الماء، لأن الماء هو الأصل والتراب بدل فهو فرع، ولا يصار للفرع إلا عند تعذر الأصل، ثم إن الكفالة هي توثقة، هي من عقود التوثيق، الكفالة التي نعني بها الضمان فهي جارية مجرى الرهن في هذا، فالرهن والضمان والكفالة من عقود التوثيق، ومعلوم أنه في الرهن لا يستوفى من الرهن إلا عند تعذر الاستيفاء من الرهن، فمثلا لو أن إنسانا مدينا رهن عينا في دين عليه فإنه لا تباع هذه العين ويستوفي منها دينه إلا عند تعذر استيفاء الدين، طالبه بالدين مثلًا يطلب مثلًا مبلغا من المال قدره كذا، يا فلان أعطني الدين الذي لي في ذمتك، فإن سدده فالحمد لله يفك الرهن إن لم يسدد يباع هذا الرهن ويستوفي منه حقه، قالوا: فالضمان يجري مجرى الرهن في هذا، فكما أنه ليس للمرتهن أن يستوفي حقه من الرهن إلا عند تعذر الاستيفاء من الراهن، فكذلك أيضًا ليس للدائن مطالبة الضامن إلا عند تعذر الاستيفاء عن المضمون عنه الذي هو المدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت