فهرس الكتاب
يرجع إلى الضامن، يقولون: أنت ضمنت أنت ملتزم، أنت اذهب واطلب منه الدين، اطلب منه أن يسدد، المهم أنت قد التزمت لنا بسداد هذا الدين، فنحن نرجع إليك أولا لكن الصحيح أنه لا يرجع إليه إلا عند تعذر السداد، ابن القيم -رحمه الله تعالى- رجح هذا القول وقال: إن الناس يستقبحون مطالبة الضامن مع وجود المدين، ويعتبرون أن مطالبة الضامن مع وجود المضمون عنه وقدرته على السداد يعدون فاعله متعديا ولا يعذرونه بالمطالبة إلا إذا تعذر عليه مطالبة الأصيل، قال: وهذا أمر مستقر في فطر الناس ومعاملاتهم بحيث لو طالب الدائن الضامن والمضمون عنه إلى جانبه والدراهم في كمه وهو متمكن من مطالبته لاستقبحوه غاية الاستقباح، قال ابن القيم: وهذا القول في القوة كما ترى، يعني كلام ابن القيم يقول: يترتب على قولكم أيها الجمهور يترتب عليه أن الدائن لو أتى للضامن والمضمون الذي هو المدين وهو بجانبه والدراهم في كمه له الحق أن يترك المضمون عنه المدين ويطالب الضامن، فقلنا: هذا أمر مستقبح لفطر الناس، كيف يترك المدين الأصلي ويأتي لهذا الضامن المتبرع؟ فالأقرب للأصول والقواعد الشرعية هو أنه لا يرجع إلى الضامن إلا عند تعذر مطالبة المضمون عنه.