الصفحة 3495 من 6458

ننتقل بعد ذلك إلى مسألة أخرى وهي: إذا مات الضامن. إنسان استدان من آخر دينا مثلًا بسبب الشراء شراء منزل مثلًا لنقُل بمليون ريال، وطالب بكفيل يعني ضامن فأتى له بكفيل، ثم إن هذا الضامن قد مات، فهل نقول: إن هذا الضمان يبطل أو لا يبطل؟ نقول: إن الضمان لا يبطل وإنما يبقى، فلا يسقط الضمان بموت الضامن وإنما ينتقل إلى تركته، فيكون للدائن حق المطالبة بدينه في تركة هذا الضامن، فيصير الدين المضمون في تركة الضامن؛ لأننا لو قلنا بأن الدين يسقط بموت الضامن فإن هذا فيه في الحقيقة إضرار بالدائن، وفيه أيضًا سد لباب الضمان؛ لأنها خاصة في الديون الكبيرة، أصبح الضمان لا قيمة له؛ لأنه الدائن يقول: أنا أخشى أن يموت هذا الضامن فيضيع حقي، لكن إذا قلنا له: إن هذا الضمان لا يسقط بموت الضامن فإن هذا يطمئنه.

فإذن نقول:إن من أحكام الضمان أن الضمان لا يسقط بموت الضامن، وإنما ينتقل الحق في تركته.

ننتقل بعد ذلك إلى مسألة أخرى، نقول: إن الضمان وإن كان من عقود الإرفاق والإحسان إلا أنه ينبغي للإنسان ألا يضمن دينا إلا إذا كان يعرف من نفسه القدرة على الوفاء فيما لو تعذر سداد الدين من قبل المدين؛ لأن بعض الناس تأخذه الشهامة ويضمن غيره في ديون كبيرة، ثم بعد ذلك يتورط فلا يستطيع سدادها، وكم من إنسان الآن ملقى في السجن بسبب كفالة، وإذا قلنا: كفالة هنا نقصد الضمان يعني كفالة غرامية التي هي الضمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت