الصفحة 3496 من 6458

وكما يقال في المثل: الكفالة أولها شهامة وآخرها ندامة، بعض الناس يأتي للكفالة بموجب الشهامة والمروءة والأخوة، لكنه يندم فيما بعد؛ ولهذا نقول: ينبغي للإنسان أن يقدر أسوأ التقادير عندما يريد أن يضمن غيره، فيقول مثلًا يقدر أن هذا المدين عجز عن السداد فيكون عنده القدرة على السداد، فمثلا إنسان ليس عنده إلا مبلغ يسير، ما عنده نفترض إلا عشرة آلاف، يذهب ويكفل له مدينا بخمسمائة ألف حتى وإن كان يثق فيه، إنه لا يدري ماذا يحصل في المستقبل، ربما أن هذا المدين يعسر، ربما أنه تلحقه خسائر وديون ويعجز عن السداد، يعني ما يدري ماذا يعرض له؛ ولذلك ينبغي ألا يكفل إلا إذا كان قادرا على السداد فيما لو تعذر الوفاء من المدين.

فهذا أمر ينبغي التنبه له؛ لأنه في الحقيقة هذا الضمان الذي أتى في البداية عن شهامة وعن مروءة قد يجعل بسبب استعجال هذا الضامن الذي ليس له قدرة على الوفاء عند تعذر السداد -قد يجعل الأمر ينقل إلى عداوة بينهما في الحقيقة؛ لأن هذا الضامن إذا ألقي في السجن ربما يبقى مدة طويلة وهو في السجن حتى يسدد الدين فسيحمل هذا في قلبه على المدين، حتى لو أن هذا المدين كان معسرا أو لحقته خسائر، لكن سيرى أنه قد سجن وحبس بسببه، وسيبقى هذا في قلبه وهذا سيؤثر في العلاقة بينهما؛ ولذلك هو في البداية كان ينبغي له ألا يضمن أحدا إلا وهو قادر على السداد فيما لو تعذر سداد المدين.

فلا يورط الإنسان نفسه في ديون هو في غنى عنها، صحيح أن الضمان أنه من عقود الإرفاق والإحسان، وينبغي أن نشجع الناس على ما كان من باب الإرفاق والإحسان، لكن أيضًا في المقابل لا يتورط الإنسان في ضمان ديون هو عاجز عن سدادها، إنما يضمن القدر الذي لو تعذر سداد المدين لاستطاع أن يسدده عن المدين.

ننتقل بعد ذلك إلى بعض التطبيقات المعاصرة للضمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت