فهرس الكتاب
أما إذا كان بغير غطاء فحينئذ الكفالة هي عقد تبرأ بقصد الإرفاق والإحسان، وقد قرر الفقهاء عدم جواز أخذ العوض عن الكفالة لأنه في حال أداء الكفيل مبلغ الضمان يشبه القرض الذي جر نفعا وذلك ممنوع شرعا، فإذا كان بغير غطاء فإنه يكون كفالة، أما إذا كان بغطاء فيكون وكالة وكفالة، وبناء على ذلك قرر المجمع أن خطاب الضمان لا يجوز أخذ الأجر عليه لقاء عملية الضمان سواء كان بغطاء أو بغري غطاء، لا يجوز أخذ عوض على خطاب الضمان مطلقا، هذا ما قرره مجمع الفقه الإسلامي واستثنى من ذلك المصاريف الإدارية؛ ولذلك جاء في قرار المجمع أما المصاريف الإدارية لإصدار خطاب الضمان بنوعيه يعني ابتدائي والنهائي فجائزة شرعا مع مراعاة عدم الزيادة على أجر المثل، وفي حالة تقديم غطاء كلي أو جزئي يجوز أن يراعى في تقدير مصاريف لإصدار خطاب الضمان ما قد تتطلبه المهمة الفعلية لأداء ذلك الغطاء.
فإذن الضابط في هذا هو ألا تتجاوز العمولة المصاريف الإدارية والخدمات الفعلية الحقيقية سواء كان خطاب الضمان بغطاء يعني برصيد لدى طالب خطاب الضمان، أو كان بدون غطاء يعني أن رصيده لا يكفي ويريد البنك أن يضمنه فيما زاد على الرصيد الموجود عنده لدى ذلك البنك.
المهم هو أن نضبط الضابط في هذا وهو أنه لا يجوز أن تزيد العمولة على المصاريف الإدارية والخدمات الفعلية الحقيقية.
ننتقل بعد ذلك إلى مسألة أخرى وهي نوع عقد الضمان.
أنواع العقود نحن تكلمنا في دروس سابق وقسمنا العقود إلى ثلاثة أقسام: عقود لازمة مثل البيع فليس للبائع ولا المشتري فسخ العقد بعد التفرق بالأبدان إلا برضا الطرف الآخر، ومثل ذلك الإجارة.
النوع الثاني عقود جائزة، وهي التي يحق لكل من الطرفين الفسخ ولو بغير رضا الطرف الآخر مثل الوكالة.
وعقود جائزة من وجه لازمة من وجه آخر مثل الرهن، وسيأتي الكلام عنه -إن شاء الله تعالى- .